تخطَّ إلى المحتوى

يا فاتن الحسن لا تورث لنا الألما

البسيط

٢٣ بيت

المتفرقات

يا فاتنَ الحسنِ لا تُورثْ لَنا الألَمَا

قمْ غادرِ الآنَ وتركْ بينا رحمَا

قد اكتفينا برؤيا منك تسْعدُنا

فكيفَ ترضى لَنَا منْ بعدِها الألما

قد كانَ أقصى أمانينَا سعادتُكُمْ

فكيفَ نحرمُ منكَ العطفَ والكَرَمَا

يا من شُغِفْنَا بِهِ حُبّاً ألستَ تَرى

أنا لعينيكَ نَهوى الروضَ والأكمَا

هذي الرباطُ على شُطآنِها اتَّكَأتْ

وغازلتْ في الغروبِ الشمسَ والنُّجُما

وردٌ وزهرٌ تدَلّى فوقَ أنْهُرِهِا

وقتَ الأصيلِ فزانَ القاعَ والقِمَمَا

كأنَّما الله دونَ الشرقِ أوهبَهَا

حُسنَ العُروبةِ لا بغدادَ أو إرما

واللهِ ما رَسَمتْ كفُّ أمرأٍ مُدُناً

كمثلِ مَا ربُّنَا في أرضِها رَسَمَا

إنْ قلتَ للحسنِ أصْلٌ فهيَ مَنبتُهُ

فاقتْ بِهِ العربَ فيما قَبلُ والعَجَمَا

ما مرَّ فيها فتىً الا انْثَنىْ وَلِهاً

يُحدثُ الناسَ مفتوناً بِها كَرَما

لقد سَقاها أبو الرقراقِ من يَدِهِ

كأساً فَغنّتْ لنا من شَطِّهِ نَغَمَا

ونادمَتْنَا على شُطآنِها وَمَشَتْ

مشيَ العروسِ تَهادَى موجةً وَسَمَا

أَهْدتْ لنا من قليلِ الحُسن وامتَنعتْ

فما أحيلاهُ حُسناً بانَ أو كُتِمَا

يا وردةَ المُدنِ الأَحلى بمغربِنَا

يا قرطبَ اليومَ ناديْ فيكِ مُعتصمَا

أكادَ أشتمُّ طيبَ بني العبَّاد مُنتشياً

وفيكِ أَلثمُ وردَ الشَّام مُبتسِمَا

ومنْ منازلِ أهليْ فِي زبيدَ هَوىً

أكادُ أسمعُ ما غَنَّوا هُنا قِدما

هُنا دمشقُ هُنا بغدادُ ... قُرطبةٌ

هُنا العروبةُ والاسلامُ يَلْتحِمَا

هنا الحضارةُ والأمجادُ قَد هَبطتْ

هُنا الملوكُ هُنا العليا هُنا العُلما

هُنا الغُروبُ أنيقٌ وادِعٌ سَلِسٌ

يُذوِّبُ الروحَ يجلِي الهمَّ والأَلَمَا

هُنا الشواطئُ تهفو رقةً وهوىً

للعاشقينَ ونايٌ مُترعٌ نَغمَا

قد صَادَ قلبيْ بها ظبيٌ فعذّبَني

وصوَّبَ السَّهْمَ نَحوي عامِداً وَرمَا

وباتَ فوقَ جراحي ضَاحكاً وأنا

مِنْ وجنتيهِ حزيناً أَنزفُ الألَما

جُرحان في خاطري جرح الهوى وكذا

جرح البلاد متى يا دهرُ يلتئما ؟