من أوّلِ الحبِّ
لم أحمل معي نَسَبا..
مذ شكلتْنيَ كفُّ الله،
كنتُ أبا!
و كنتِ منّيَ،
أو كنتُ الذي نَقَصَتْ أنفاسهُ شهقةً،
فاستنجَدَ الحُجُبا
من أيِّنا الضِّلعُ
أملى النّايَ أنَّتَهُ
حتى انحنى كلُّ ما في عظمِهِ تَعَبا؟!
ناديتِني حينها:
"يا نافِثي وجعاً،
أنا التي خبَّأتْ في ضلعكَ القصَبا
نم يا حبيبي،
غداً لا موتَ تفضحُهُ قمصانُكَ البيضُ،
أو حتى دماً كَذِبا!
غداً سنبدأ من ذنبِ الغوايةِ
ما نغزوا به الموتَ في تغريبةِ الغُربا"
بكِ افتتحتُ جبينَ الصبحِ،
فانبلجت مفاتنُ الشمس،
حتى صدرُها انسكبا!
تَشِفُّ من وجهِكِ الأكوانُ،
فاخترقي زجاجها،
و اتركي في قلبها الذَّهَبا
مازلت في سكرتي،
إني أمدُّ يدي:
أَسْتَمْطِرُ القطفَ،
أم أَسْتَمْطِرُ السُّحُبا؟!
لا تكشفي عن دوالي جنَّتَيكِ
لمن لم يَصْحُ من سُكْرِهِ
أن يقطفَ العنَبا
و كلما صافحت عينايَ كفَّكِ،
كم ذكرتُ كفَّ الذي سوّاكِ و احتجبا!
يداكِ لم تعرفِ الحنّاءَ،
كيف لها أن تخلقَ الوردَ
من أشواكِهِ شغبا؟!
نحنُ المريضانِ بالعصيان،
خامَتُنا التّمرُّدُ الحرُّ
مُذ لم نَتَّبِع سببا
نعدُّ أدمعنا البيضاءَ، نخطئها..
فَنَخبزُ الضحكاتِ السُّمْرَ و العَتبا
من أوَّلِ الحبِّ،
كان النقصُ يكملني،
و اليوم ينقصني نايٌ
بيَ انْتَحَبا!