لسانٌ بلا قلبٍ يُداجي وينطقُ
وهل نافعي قولٌ جميلٌ مُنَمَّقُ
أفي الْوُدِّ خيرٌ وهْو بالغشِّ زائفٌ
إذا لم يكن قلبٌ هنالك يخفِق؟
لقد هَرِمَ الودُّ الذي كان بيننا
فلم يبقَ فيه بعدَ ما شاب رَوْنَق
وقد كان كالروض البديع نسيمُه
بليلٍ وفيه العودُ فينانُ مُورِق
إذا جئتَهُ والصبحُ قد ضاحَكَ الدُّجَى
وطلُّ الندى فوق الربا يترقْرَق
وأرختْ عليه الشمسُ وشْيَ ردائها
وقد كاد منها خشيةَ الهجر يَفْرَق
رأيتَ به ظلاً من الأيك سابغًا
ونورَ الأقاحي طيِّب الريح يعبق
فأنحى عليه الدهرُ ميْلاً ببَغْيه
فصوَّح بعد الينْع، والدهرُ أخرق
فأصبح ذِكرًا بعد أن كان ماثلاً
وكلُّ جديدٍ سوف يبلى ويَخْلَق
لقد كان مَغْدانا وكان مَراحَنا
نُباكِرُهُ والجنبُ بالجنب ملصَق
وكان لنا من قبلُ مأوًى يؤمّه
كلانا ويَحْدونا إليه التشوُّق
فدبَّ دبيبُ الخُلْف، لا عن ملالةٍ
ولكنَّ غاياتِ النفوس تُفرِّق
وما قيمةُ الودّ الذي تستبيحه
مآربُ إن لم تُقْضَ فهْو مُمزَّق
سلامٌ عليه مات في ميعة الصبا
وقد كان بالإخلاص والحب يألق
ولكنه ما زال بالخِبِّ باقيًا
كمثل خيالاتٍ تُطيف وتطْرُق
يضيء ويخبو كالسراب وما به
رِوًى لصَدٍ قد كاد بالوجد يَشْرَق
كأني به يبغي من القرب أوْبَةً
وهل عائدٌ ما دونه القبرُ مطْبق؟
فيا قلبُ دعْ ذكْرَ الوَدَادَة جانبًا
فإنّ الذي أمّلْتَ لا يَتَحَقَّق