أَلَا بَكَرَتْ تَلُومُ بِغَيْرِ قَدْرِ
فَقَدْ أَحْفَيْتِنِي وَدَخَلْتِ سِتْرِي
فَإِنْ لَمْ تَتْرُكِي عَذْلِي سَفَاهاً
تَلُمْكِ عَلَيَّ نَفْسُكِ أَيَّ عَصْرِ
أَسَرَّكِ أَنْ يَكُونَ الدَّهْرُ هَذّاً
عَلَيَّ بِشَرِّهِ يَغْدُو وَيَسْرِي
وَألَّا تُرْزَئِي نَفْساً وَمالاً
يَضُرُّكِ هُلْكُهُ في طُولِ عُمْرِي
فَقَدْ كَذَبَتْكِ نَفْسُكِ فَاكْذِبِيها
فَإِنْ جَزَعٌ وَإِنْ إِجْمَالَ صَبْرِ
وَإِنَّ الرُّزْءَ يَوْمَ وَقَفْتُ أَدْعُو
فَلَمْ يَسْمَعْ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرِو
رَأَيْتُ مَكَانَهُ فَعَرَضْتُ بَدْءاً
وَأَيُّ مَكَانِ رُزْءٍ يا ابْنَ بَكْرِ
إِلَى إِرَمٍ وَأَحْجَارٍ وَصِيرٍ
وَأَغْصَانٍ مِنَ السَّلَماتِ سُمْرِ
وَبُنْيانِ الْقُبُورِ أَتَى عَلَيْها
طِوَالُ الدَّهْرِ مِنْ سَنَةٍ وَشَهْرِ
وَلَوْ أَسْمَعْتَهُ لَسَرَى حِثِيثاً
سَرِيعَ السَّعْيِ أَوْ لَأَتَاكَ يَجْرِي
بِشِكَّةِ حَازِمٍ لَا عَيْبَ فِيهِ
إِذا لَبِسَ الْكُمَاةُ جُلُودَ نِمْرِ
فَإِمَّا تُمْسِ في جَدَثٍ مُقِيماً
بِمَسْهَكَةٍ مِنَ الْأَرْوَاحِ قَفْرِ
وَعَزَّ عَلَيَّ هُلْكِكَ يا بْنَ عَمْرٍو
وَمَا لِي عَنْكَ مِنْ عَزْمٍ وَصَبْرِ
وَلَسْتُ بِثَعْلَبٍ إنْ كَانَ كَوْنٌ
يَدُسُّ بِرَأْسِهِ في كُلِّ جُحْرِ
وَرُبَّتَ غَارَةٍ أَوْضَعْتُ فِيها
كَسَحِّ الْخَزْرَجِيِّ جَرِيمَ تَمْرِ
بَقِيَّةُ مِنْسَرٍ أو عَرْضِ جَيْشٍ
تَضِيقُ بِهِ خُرُوقُ الْأَرْضِ مَجْرِ