ليْلُ الهجران أُكابدهُ
وجمارُ الشوقِ تُوَقِّدُهُ
والدمعُ همى. فيْضًا يجري
ونشيدُ البيْنِ أرَدِّدُهُ
والروحُ تعاني في كمَدٍ
والقلبُ وجيبًا يشْهَدُهُ
وشموسي باتت غائبةً
والبدرُ كسوفٌ يرصدهُ
وشعاعُ النور بدا خجِلاً
بسحابٍ ظلَّ يطاردُهُ
والفجرُ كئيبٌ محزونٌ
باكٍ والجُرْحَ يُضَمِّدُهُ
وطيور الغاب تسائلني
عن خلٍّ خالٍ مقْعَدُهُ
وزهور الروضِ تعاتبني
وترومُ الوَصْلَ وتَنْشُدُهُ
هذي الأفنانُ بها ذكرى
ونقوشُ حروفٍ تشْهَدُهُ
كمْ شعرًا كنَّا نكتبُهُ
كمْ لحنًا بتنَا نُنْشِدُهُ
كمْ وردا كنَّا نقطفهُ
عقدًا بالآسِ نُنَضِّدُهُ
كمْ عشقًا عِشْنَا كمْ حبًّا
وحديثَ غرامٍ نَسْرُدُهُ
كمْ وعدًا بتنا نقْطعهُ
يدْعونا شوقًا موْعِدُهُ
يا نورَ العيْنِ يا عيني
عدُ للمحبوبِ فَتُسْعِدُهُ
فالعمْرُ تقضَّى في بُعُدٍ
هلاّ يُرْضيكَ نجَدِّدهُ
ونعيشُ العشقَ بلا ألمٍ
وظلامَ الهجْرِ نُبَدِّدُهُ