السيفُ أوهنُ ما أورثتَ مِن حسَبِ
وا ضَيعةَ المجدِ لولا صولةُ الأدبِ
أكدى بنا أرخبيلُ الجَهلِ وانكسرتْ
سيوفُ أهلي ومازلنا صدى طرَبِ
مُذْ أغرقتنا أكاذيبٌ نُعَتِّقُها
كالباحثينَ بحقلِ الشَّوكِ عن عِنَبِ
فكان موتًا جُنونيًّا تُؤَرشفُهُ
يَدُ الليالي لَنا للآنَ في دأَبِ
معلقونَ على أقصى مباهجِنا
ومُزهقون ببخسٍ صائفِ الخُطَبِ
مخدرونَ بما قد قيل مِن قِدَمٍ
إنّ الرجولةَ تحيا مِن دمِ العربِ
هنا وقفنا وكان الناسُ في عجلٍ
يُهَدهِدونَ وليدَ الفكرِ والأدبِ
فما أتى السيفُ إلاّ في منازفنا
جرياً وآباؤنا ماتوا مِن العتَبِ
وكلُّ حربٍ بنا تبدو مُباركةً
فمن دمانا لها وشيٌ من القُشُبِ
فلتضحكِ الأرضُ مِنّا ما رأت أبداً
قوما كما نحنُ مهووسونَ باللعبِ
وما رأتْ أمّةً تسعى لميتَتِها
كما رأتنا ويُغريها فَمُ العطبِ
ما هَمَّنا أن هذي الأرضَ دائرةٌ
وأن مَن حولَنا ساروا مع الشُّهُبِ
مادام فيها لنا للآنَ مُتَّسعٌ
ما ضَرَّ لو أمرُنا رأساً على عَقِبِ
نمنا طويلاً على أنغامِ مَن عَزَفوا
لنا على وترِ الأحزانِ والنُّوَبِ
وما استفقنا وفي صحراءِ خَيبتِنا
قارونُ يبحثُ في الأمواتِ عن سَلَبِ
فما رأى جُثثَ الأحياءِ تُنكِرُ هُ
فما لمَيتٍ إلى ما ظَنَّ مِن أرَبِ
صَرّاخةٌ يقظةُ المغلوبِ تخنقُهُ
إذا استفاقَ وفيهِ حسرةُ الغَلَبِ
يا أمةً ذنبُها أذنابُها انقلبت
رؤوسَها واستحالَ الرأسُ في الذَّنَبِ
كل الرؤوس التي قادت هزائمَنا
إلى النبيّ ادعتْ وصلاً من النسَبِ
وكلها حينما تُحصى نزاهتُها
فإنَّ أشرفَ ما فيها أبو لهبِ
فَرَّتْ فِراخُ أمانينا بلا عُذُرٍ
وأفْرَخَتْ ألفَ حربٍ دونما سببِ
فما ندِمْنا ومادُمنا نَدائمُنا
مَنْ أوقعونا مِرارًا شَرَّ مُنقلَبِ
نحنُ الكَسالى تُغذّينا مواجعُنا
والنارُ تغزلُ مِنّا شهقةَ الحطبِ
ويوشِكُ الموتُ أن يَشقى بِنا مَللاً
تحكيهِ ناشبةُ النيران في الغَرَبِ
حَطَّتْ على كَتِفِ التاريخِ غُربتُنا
شرارةً أنجبتْها غَيرةُ اللهَبِ
فما سنترُكُ للأبناءِ مِن أثَرٍ
وما لآبائنا فينا سوى الوَصَبِ
على كرستالِ ماضينا بنَوا قصصًا
أنْسَتْهم الحاضرَ المذبوحَ بالشَّغَبِ
والأمسُ مُستقبلٌ والريحُ تنتفُ في
جناحهِ بسماءٍ دونما سُحُبِ
تِهنا بأرضٍ بها مليونُ مُنحدَرٍ
إلى حروبٍ وصَولاتٍ مِنَ الغَضبِ
وتُرّهاتٌ أضاعتنا فما وجدتْ
سوى بَنيها بهم عاثتْ يَدُ الشَّجَبِ
ما كنتَ تقصدُ يا مَن قلتَ في زَمنٍ
السيفُ أصدقُ إنباءً مِنَ الكتُبِ
أغرى كلامُكَ هذا أُمةً وغدتْ
تُعِدُّ للمجدِ سيفًا قُدَّ مِن خشَبُِ