جَمالُ المَرءِ في نُطقٍ سَليمِ
ويَهدي لِلعُلا حُسنُ الكَلامِ
إذا نَطَقَ الفَتى بالطِّيبِ فاحَت
مَجالِسُهُ برَيحانِ السَّلامِ
فَصُن لِسانَكَ المَسنونَ دَوْماً
لِتَبقى شامِخاً طُولَ الدَّوامِ
فَقَدرُكَ حَيثُ تَجْعَلُهُ سَمِيّاً
بِقَولِ الحَقِّ لا لَغْوِ اللِّئامِ
وَما كانَ السِّبابُ لِحُرٍّ دِيناً
ولا خُلُقاً لِذي عَقْلٍ تَمامِ
يَظُنُّ البَعضُ أَنَّ القَولَ مَجْدٌ
وَفي الفُحشِ المَذَلَّةُ لِلكِرامِ
إذا سَقَطَ اللِّسانُ بِوَحلِ لَغْوٍ
تَهاوى القَدْرُ مِن بَينِ الأَنامِ
وإِن أَسدَيتَ مَعروفاً فَصُنْهُ
عَنِ التَّجريحِ في وَقتِ الخِصامِ
وَلا تَذكُر نَداكَ لِأَيِّ شَخصٍ
فَطيبُ الفِعلِ في حُسنِ الكِتامِ
وَمَن يَمْنُن بِفِعلِ الخَيرِ يَوماً
فَقَد نَقَضَ البِناءَ مِنَ التَّمامِ
تَواضَع لِلخَلائِقِ تَعْلُ قَدراً
فَمَن يَتَكَبَّرِ انهارَ المَقامِ
وَلا تَفخَر بِما أُوتيتَ عَجباً
فليسَ الفَخرُ في نَيْلِ المَرامِ
وَكُن مِثلَ السَّحابِ إذا تعالا
بَذولاً لِلنَّدى بين الأنام
وَما كانَ الكَريمُ بِمَن يُباهي
بَلِ الإِكرامُ في صَمتِ الكِرامِ
وَلا تَنسَ الصَّديقَ فَأَنتَ فَرداً
كَمِثلِ الغُصنِ في عَصْفِ الظَّلامِ
عَزيزٌ مَن لَهُ صَحبٌ ثِقاتٌ
يَشُدُّونَ العُرى عِندَ الخِصامِ
وَصُن عَهداً لِمَن أَعطاكَ نُصحاً
وَعَلَّمَكَ المُروءَةَ في الفِطامِ
فَإِنَّ الكِبرَ عَمَّن عَلَّمُونا
جُحودٌ حادَ عَن نَهجِ الكرامِ
عَلَيْكَ بِهَذِهِ الخَصْلَاتِ تَنْجُو
وَتَبْلُغُ ذِرْوَةَ المَجْدِ التَّمَامِ
فَيَا رَبِّ ثَبِّتْهُ عَلَى كُلِّ فَضْلٍ
وَصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ مِسْكِ الخِتَامِ