تخطَّ إلى المحتوى

وافى الربيع يفيض بالحسنى

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

وافى الربيعُ يفيضُ بالحُسْنى

وازدانَ وجه الأرض وافْتَنّا

وكسا الخمائلَ من غضارته

بعد الجفاف غلالةً حَسْنا

ثوبُ اخضرارٍ يانعٍ بهجٍ

وشّى الجنائنَ فازدهى المغْنى

أهلاً بمقدمه الجميل فقد

أحيا الرَّياضَ وأغدق الحُسْنا

للحسن في الأرواح منبثقٌ

يُسْني الحياةَ ويلهم الأَمْنا

والحسن فتّانٌ إذا انبعثتْ

أنواره من مهبط المعنى

يوحي الفنونَ إلى النفوس وفي ال

إيحاءِ روحٌ ينعش الفنَّا

الفنُّ روضٌ ناضرٌ عَبِقٌ

والوحي من أغصانه يُجْنى

تسمو به الأرواحُ لابسةً

ثوبَ السرور وتخلع الحُزنا

وهلِ الفنون سوى الطبيعةِ في

مِنَحِ الحياة تزخرف الكونا

من وحيها هذا الربيع بدا

فيه جمالُ الزهر مفتنَّا

فالرَّوضُ حالٍ راقصٌ طربًا

والموجُ من أفراحه غنَّى

والأرضُ بالزّينات مفعمةٌ

والجوُّ نايٌ يبعث اللحنا

حتى إذا نشر الجمالُ على

دنيا الزهور ظلاله النَّضِرَهْ

حَطّتْ على الأزهار حائمةً

تحسو الرحيقَ فراشةٌ خَفِره

ولدت بميلاد الربيع على

لحنِ الطيور بجنّةٍ خَضِره

خفّاقةُ الأطراف زاهية ال

ألوانِ بين الروض مستتره

لا شيءَ غيرُ الزهر تطلبه

فحياتهُا أن تجتني نَوْرَه

قبستْ صفاءَ الورد إذ نشقت

نُوّاره فتمايست عَطِره

وازَّيَّنَتْ بحُلىً مزخرفةٍ

أخذَ السَّنا من حسنها غُرره

لم أدرِ إذ رقَّت غلائلها

أَهْيَ التي فاقت أمِ الزَّهَره

كلتاهما زهراءُ ناضرةٌ

فتّانةٌ بالسحر مؤتزره

بَيْنا ظلالُ السَّعدِ وارفةٌ

والطّيرُ صادحةٌ بنغمتها

هبّت سَمومُ الريح محرقةً

كالنار قد عُرفتْ بقسوتها

قطعتْ صفاءَ الورد عابثةً

بجِنانه الزَّهْرا وجِدَّتها

أين الفراشةُ؟ أين بهجتُها

إذ أُنبئت بذبول زهرتها؟

عهدي بها ولهى بزهرتها

أو لم تزل تسعى لجنتها؟

كَلاّ فإن الصبر فارقها

فثوت مضرَّجَةً بلوعتها

قد أُعطيت عمرَ الزهور فلا

عجبٌ إذا ماتت كمِيتتها

إن الحياة صفاؤها كَدَرٌ

يأتي على مقدار لذتها

تُشجي الشَّغوفَ بها فتصرعه

بمزيد شهدٍ من عصارتها

والموتُ إن عزّ السلوُّ على ال

أرواحِ يصبح من سعادتها

هو ذلك العاتي فكم دَثَرتْ

كَفّاهُ جنّاتٍ برُمَّتها