تخطَّ إلى المحتوى

شغف السهاد بمقلتي ومزاري

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

شغف السهادُ بمقلتي ومزاري

فعلى الدموع معولي ومشاري

وبرى النحول سواد جسمي وانتحى

نحو الحشا فأَلم فيه بنارِ

وقضى الهوى إني أعيش مهيماً

قلق الفؤاد مشتت الأفكار

وتجنبتني مذ عشقت أقاربي

وجميع أصحابي وأهل جواري

ورأوا علي العشق عاراً فاحشاً

مع أنني من كل عارٍ عاري

وغدا صديقي للعدو مساوياً

وعدمت من نقل الوشاة قراري

وقسوا بما حكموا عليَّ وأوغلوا

في سعيهم أبداً لي أضراري

وأنا بهذا الأمر لست بسائلٍ

عنهم ولا أبدي لهم أعذاري

من حيث أني رمت راحة فكرتي

من أفك عذالي بخلع عذاري

فقد اختياري حين حل بمهجتي

وقد الجوى وتهتكت أستاري

وأزال فصل القول مني عذلهم

فكأنه صدأ على دينار

وتأسفي لضياع صبري لا لما

صادفت من غمٍ ومن أكدارِ

لكنني أملت حسن تخلص

من شدتي بمدائح الأنصار

هم زينة الدنيا ودولة ملكها

وملاذ خائفها من الأخطار

وهم الجبال الشم إن ندبوا إلى

يوم الوغى لم يركنوا لفرار

نشروا العدالة مع بقية قومهم

في الأرض وافتخروا على الأغيار

وبهم غدت ارض الحجاز كروضةٍ

مملؤةٍ من يانع الأثمار

وتواترت عنهم روايات التقى

وسرت فعمت سائر الأقطار

لا سيما سعد العلا ابن عبادةٍ

مقدامُ كل عرمرمٍ جرّار

فيه اقتدوا وسواهم بهم اقتدى

والكل في نهج الهداية ساري

بذلوا النفوس لنصرة الدين الذي

رفعت قواعده يد الأقدار

واستأنسوا برسالةٍ ألقت على

طول الزمان محامد الآثار

صعدوا بها لمراتب الشرف التي

من دونهن منازل الأقمار

وحموا حقيقتها وقاموا بالذي

أمروا به ورعوا حقوق الجار

ولقد دروا أن السعادة كلها

خصت بطاعة عالم الأسرار

ورضاه في طوع الرسول فكلهم

مع أمره داروا بكل مدار

أكرم بهم صحباً بأكرم صاحبٍ

فازوا فكانوا قدوة الأبرار

فاقت بلاغتهم واصبح جودهم

مستهزئاً بسحائب الأمطار

فكأنني لما نشرتُ حديثهم

حركتُ ما في الروض من أزهار

وأعد اطرائي بحسن صفاتهم

ذخراً لنيل شفاعة المختار

هو خاتم الرسل الكرام ومصدر

لنيابة التبشير والإنذار

كم معجزٍ في الكون اظهر للملا

فمحا ظلامَ الشك بالإظهار

كالجيش لما أن رماه بالحصى

غشت شارتها على الأبصار

وخفائه عمن أراد به الردى

إذ كان مع صديقه في الغار

فإذا أردنا حصر آياتٍ له

كنا عن الإحصاء في احصار

وكفاه عند ذوي العقول كتابه

عن كل معجزة بلا إنكار

مدحي له ما زاد في مقداره

شيئاً ولكن زاد في مقداري

ونما رجائي في شفاعته التي

يمحى بها ما جل من أوزاري

لم يبق لي ريبٌ بما أملته

منه لردع الفقر والإعسار

وجميع من يرجوه منا يكتفي

عمن سواه يجوده المدرار

فرجوت صفو اليعش من كدر بما

اهدي له من رائق الأشعار

وبه تيقنت القبول وأنني

أحظى لديه بغاية الأوطار