تخطَّ إلى المحتوى

فطاحل الشعر هل للشعر أنصار

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

فطاحلَ الشعرِ هل للشعرِ أنصارُ؟

فإن سكتُّم فما للفنِّ مِضْمارُ

من مُبْلغُ «المتنبي» أنها هُتكتْ

تلك الحرائرُ قسرًا وهْي أبكار

من صاح ب«الموصل» الحدباء يُنِهضها

فهل يقرُّ لضَيمٍ مَنْ له ثار؟

فشُنَّها يا «أبا تمامَ» معركةً

يكون قائدَها الغطريف «بشّار»

يا «بحتريُّ» استمِعْها إنها مُلئتْ

بالخِزيِ منهم طواميرٌ وأسفار

صَرْحٌ من الشعر أسَّستم قواعدَه

لاشكَّ ظلمًا بأيدي القوم ينهار

ليت «الرضيَّ» يعود اليوم يسمعُها

قصائدًا قد تولَّى نَظْمَها العار

وليت يرجع «مِهْيارٌ» لينسفَها

دكّاً فيحفظَ حقَّ الشعرِ مهيار

قل «لامرئ القيس» ربِّ الشعر معذرةً

للشعرِ هنْبثةٌ فينا وأخبار

قد صار كلُّ لئيمِ الطبع يعصرُه

فكْرًا فيا ليت مَسَّ القومَ إعصار

«ولابن كلثومَ» مات الشعرُ إذ طُويتْ

عنه «عكاظٌ» فلا شعرٌ وقيثار

قيثار ُشعرِك حطِّمْه فليس له

واعٍ فها هُمْ تماثيلٌ وأحجار

«وللفرزدق» ودِّعْ كلَّ قافيةٍ

جَنَتْ على الشعر أوضاعٌ وأكدار

قد صار يُنشر فينا لا إلى جهةٍ

ويُستعاد بلا معنًى ويُختار

«أبا نؤاسٍ» دواوينُ الهوى طُويتْ

فلا نديمٌ ولا كأسٌ وسُمّار

تغيَّرتْ عاطفات الحب واختلفتْ

مجالسٌ هي للآداب مِضْمار

من مُخبر اليومَ «سيفَ الدولة» انطَمستْ

آثارُهْ الغرُّ لولا الشعرُ تذكار

مجَّدت كل أديبٍ فيه مكرمةٌ

فخلَّدتْ مجدَك المحمودَ أعْصار

فيا مليكًا بَنَى في الشعر مملكةً

تبقى مع الدهرِ حيث الدهر سَيّار

الشعرُ بعدك بين القوم مهزلةٌ

فذي جوائزُه «شايٌ وسيكار»

إن الأديبَ الذي بالأمس ترفعُه

قدْرًا لقد وضعتْهُ اليومَ أقدار

تُجيزُه ألفَ دينارٍ لترفعَه

واليومَ أرفعُ قدْرًا منه دينار

قلْ «لابن عبّادَ» مات الفنُّ في بلدي

فليس للعسل الماذيِّ مُشْتار

قضتْ على اللغةِ الفصحى زعانفةٌ

بما أتَوه فجيشُ الجهل جرّار

إليكمُ يا شبابَ الشعر أرفعُها

شكوى وإن غضبوا فيها وإن ثاروا

فما التملُّقُ من رائي وعاطفتي

فإنما الأدبا في الرأيِ أحرار

نحّوا عن الشعر ميْتًا لا حِراكَ به

فليس تنبتُ فوق الصخرِ أزهار

ليس الأديب الذي قد قال قافيةً

جوفاءَ، إنّ جميلَ الشعر أفكار

وما القوافي التي قَعْقَعْنَ في أُذُني

بل القوافي التي للقلب أوتار

سيلٌ من الفكر أو نارٌ تُؤجّجُ من

عزمٍ فما الشعرُ إلا السيل والنار

فربَّ عُمْرٍ بقي دهرًا يخلِّدُه

بيتٌ فبعضُ قوافي الشعر أعمار

جيلٌ مضى وله ذكرٌ نقدِّسُه

له من النفس إجلالٌ وإكبار

كم يدَّعي الشعرَ مَنْ لم يدرِ مصرعَه

وكم شكتْ منه للآداب أشعار

وكم تشكَّى الهوى قومٌ وما عرفوا

كُنْهَ الهوى ليت لا كانوا ولا صاروا

ما الحبُّ والشعر إلا تَوْأما ظَرْفٍ

كلاهما لفُؤادِ الصَّبِّ مِزمار