رأيتُ ما رأيت
رأيتُ النُّور بدرًا فوقَ طودٍ
كأنَّ الضَّوءَ في قِمَمِ الجبال
وكان النَّجمُ يسطعُ في بهاءٍ
وقمراءٌ بَدتْ بين الَلّيالي
وفي البيداءِ نخلٌ في شموخٍ
تمايَلَ جذعُه مَيل الدّلال
فؤادي مُقشَعِرٌّ في أمانٍ
وروحي غردت بين التلال
تَنزَّلت السَّكينةُ ويكأنِّي
بعهدٍ غرَّةِ الحِقَبِ الخوالي
خباءُ الغيدِ قَصْرِي في الفَيافي
ورِفْقتِي الحبيبةُ للجلال
وزُلزِلَت الرِّمالُ كَنبضِ قلبي
لرؤيةِ مَن يُهابُ مِن الجمال
وغازَلَني شعورٌ قد غَزاني
كما لو في جنانِ الخُلْد حالي
وأيم اللهِ إنَّ الوصفَ صعبٌ
ولا يَرقى لأطرافِ الكمال
وما الحرفُ الذِّي يشفي غليلاً
ولا الرؤيَا ولا فيضُ الخيال
تملَّكَنِي ضياءُ النُّورِ لهْفي
على لُقياهُ ربِّي ذا سؤالي
وجمَّعَنا على حوضٍ وريًّا
وألحَقَنَا برَكْبٍ في الأعالي