تخطَّ إلى المحتوى

لم تبق أيدي الحادثات ولم تذر

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

لم تُبقِ أيدي الحادثاتِ ولم تَذَرْ

فعلامَ تضحك في مسائكَ يا قمرْ؟

أرأيتَ تائهةً على أترابها

فتّانةً بسفورها وحجابها

خلاّبةً بدلالها وعِتابها

غلاّبةً بحديثها وخطابها

ذهب الزمان بمالها وشبابها

وتفرَّدَتْ بأنينها ومُصابها

ناجتْكَ شاكيةً تصاريفَ القدرْ

وظللتَ تضحك في سمائك يا قمرْ؟

أرأيت بين مسارحِ الأقلامِ

مترسِّلاً أو مُستجادَ نظام

ما كاد يعرف بهجةَ الأيام

حتى رماهُ من الفوادح رامي

نهدَتْ إليه قوارعُ الآلام

فبكى اليراعُ مودِّعًا بسلام

عهدَ النبوغ، وصوْغ آيات العِبَرْ

ونعمْتَ تؤنسُك الكواكبُ يا قمرْ؟

أشهِدْتَ في غسَقِ الظلام غريبا

ملأ الفضاءَ تفجُّعًا ونحيبا

ناءَى أحبَّتَه وعاش كئيبا

قلقَ الجَنان، على الزمان غضوبا

الشوقُ يُذكي في حشاه لهيبا

والدمعُ يُجري مقلتَيْه صبيبا

يرعاكَ مضطربَ الجوانح والفِكَرْ

وتتيه في خُيَلاءِ كِبْرك يا قمرْ؟

ومعاقرًا خمرَ الصِّبا يترنَّحُ

كالظبيِ، يسكنُ في الرياض ويسرح

يلهو بزورقِه الصغير، ويسبح

في سلسلٍ كالنور أو هو أوضح

قذفَتْ به هُوجُ العواصف تطرح

فهوى، ووجهُ الموت أكدرُ أكْلَح

وله على صفحات جدوله أثرْ

وعلوْت تزهى في نجومِك يا قمرْ؟

أسمعْتَ أنّاتِ الجريح ممدَّدا

يطوي الليالي، لا يقرُّ، مسهَّدا

لا العيشُ طاب له، ولا اشتاق الردى

يُمسي، ويصبح شاكيًا متنهِّدا

ضعفَتْ قواه، فما يطيق تجلُّدا

وتعاصَتِ الزفراتُ أن تتصعَّدا

غضَّ الجفونَ، وقال حسبُكِ يا غِيَرْ

وسهرْتَ تبسمُ للكوارث يا قمرْ؟

أشهدْتَ في كرةِ الشقاء كتائبا

وأسنَّةً وهّاجَةً وقواضبا

جيشان كُلٌّ هبَّ يحمي جانبا

يتطاحنان تباعُدًا وتقاربا

هذا يئنُّ، وذاك يقضي صاخبا

ويحَ المطامع كم تجرُّ معاطبا

تفنَى النفوس وأنت تهزأُ بالبشرْ

ويغرُّكَ الألقُ المحبَّب يا قمرْ؟

أرَعاكَ مبتئسٌ، شكا ألم الطوى

ومروَّعٌ، ضلَّ السبيلَ وما غوى

ومتوَّجٌ، عنَتِ الجباهُ له، هوى

عن عرشه، لا المُلكَ دام ولا القوى

ومودِّعٌ مستسلمٌ لهوى النوى

ومعذَّبٌ بغرامه بادي الجوى

وقسوْتَ هل قُدَّتْ ضلوعُك من حجرْ

لَمْ تحتجبْ لم تَرْثِ لم تفِ يا قمرْ