تخطَّ إلى المحتوى

يا من ألم به الربيع وما شدا

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

يا من ألمَّ به الربيع وما شدا

لم يبقَ من أرج الهوى إلا الشّدا

قد كان لي وطنٌ وكان ربيعُه

يهدي إلى العمر الأزاهر والندى

واليومَ من خَلَل الدموع يُهيب بي

ويمدّ من خلف الحدود ليَ اليدا

فإذا التفتَّ إلى ديارك مرّةً

فتلفُّتي نحو الديار على المدى

أشجاكَ أنك بعد طول تفرُّقٍ

ألفيت منزلها بوجهك مُوصدا

وأنا الذي لم ألقَ داري والحمى

طال السؤال ولم يُجب حتى الصدى

وسألتُ عن وطني ومن أودى به

هل كان أهلي الأقربون أمِ العِدا

وبدا السراب على المشارف ظامئًا

وأراه مثل اللاجئين مشرَّدا

عجبًا أفي دربي الأريجُ مضيّعًا

والنورُ في قلب المشوق وما اهتدى

أهلي؟ وأين همُ؟ وأين ربوعهم؟

عفّى الزمان وجال بينهمُ الرَّدى

في كل دربٍ من شظاياهم لظًى

يسم الجباه، مُعفِّرًا ومسوّدا

تركوا المشرَّد في العراء فلم يهن

والسيفُ أمضى ما يكون مجرَّدا

قالوا العروبةُ قلت مَن روّادها؟

مَن بعدنا ذهبت عروبتهم سُدى

من تربنا انتشر اللهيب محرِّرًا

وسرى الدم العربيُّ فيه معربدا

نمشي وفي آثار دامية الخطا

غَرْسُ التمرّد قد زكا وتأوّدا

وبِنا العروبةُ أشرقت آفاقها

وبِنا غدت أسمى وأصفى مَحتِدا

قل للذين يتاجرون بدمعنا

لا تحسبوا دربَ الدموع معبَّدا

قالوا الجراحُ كثيرةٌ فأجبتهم

جرحُ الأحبّة دونه طعن المدى

كيف السبيلُ إلى شفاء جراحنا

والشاربُ الدم عندنا من ضَمَّدا

أنا لا تزال على فمي أغنيّةٌ

أحلى من النغم الجميل مردَّدا

في عالم الصمت البليغ خبأتها

وأوت إلى خفق القلوب لتخلدا

ونسجت من نور العيون غلالةً

حتى تفيق على الضياء وترقدا

وجعلت من عطر المروج عبيرها

وتخذت من ورد السفوح موسَّدا

روّيتها حبي ودمعي والمنى

فمتى أجوز بها بلادي مُنشدا