وَدِّعْ ظلالكَ يا حمامَ الوادي
ألوى الزمان بغصنك الميّادِ
من بعد سَرحته وعذب نميره
نَمْ في الهجير وأنتَ طاوٍ صاد
أرسلْ نواحك يا حمامُ وقل لنا
هل في حمى الوادي حمامٌ ساد
وابكِ النسيم نديّةً أردانُه
إن البكاء يهون عند بِعاد
كان الرسول إليك إن غلب الهوى
يختال فوق ربًا وفوق وِهاد
حتى إذا وافى الديار ترقرقت
عَبَراتُه وروى حديثَ فؤادي
طِرْ في الفضاء، وهل يطير مطوَّقٌ
قَصَّت جناحيه يدُ الصيّاد
يا جيرةَ الوادي الحزين تحيّةً
حمراءَ أنطقها دمُ الأكباد
نتلمّس الماضي فنُبصر ظلَّه
خلفَ الدموع على شِفار العادي
كانت تزين بُروده سُمرُ القنا
فتعِي السنونَ عجائبَ الأبراد
ما تملكون؟ أفي النفوس حميّةٌ
أبقيّةُ الأسياف في الأغماد؟
لو كان في تلك النفوس حميّةٌ
عربيّةٌ شَدَّت على الأصفاد
لو كان في تلك الأنوف بقيّةٌ
لتحطّمت حلقاتُ الاستعباد
لو تسمعون صدى القبور وجدتمُ
جَنَباتِها تبكي على الأجداد
كرهتهمُ الدنيا الدنيّة حينما
كرهوا حياةَ كريهةٍ وجهاد
ومشى الزمان عليهمُ حتى إذا
مات الإباء مشى على الأحفاد