تخطَّ إلى المحتوى

ريم يداوي السقم فتر لحاظه

الكامل

٢٠ بيت

النسيب

رِيمٌ يُداوِي السُّقمَ فَترُ لحَاظِهِ

يُمسِي العَليلُ منَ اللِّقاءِ مُطَهَّرَا

والكَفُّ يَسقِي خَمرَةً كَرخِيَّةً

مِن دَنِّ تِبرٍ بالزَّبَرجَدِ مُسحَرَا

يَدنُو لِكَفِّي راقِصًا أموَاجَهَا

مُتَلَهِّفًا كَيمَا تَدُبَّ فَتُسكِرا

وَضَّاءَةٌ كَالوِرسِ نورُ جَبينِها

ثَمِلًا تُحيلُكَ نَشوَةً مِمَّا تَرى

نَزَلَت فُؤادِي أَحرَقَت كُلَّ الوَهَى

يا حَبَّذَا هَذَا اللَّهيبُ مَتَى سَرَى

غَارَت لِمَسرَاهَا تَصُكُّ نُيُوبَهَا !

هَيَفٌ تَقُولُ: أَعَبدُ ! وَيلَكَ، مَا جَرَى ؟

مَا كَانَ مِن عهدِ المَحَبَّةِ بَينَنَا

إِتيَانُ خَمرٍ مُنزَلًا لِي قُرِّرَا !

فَأَنَا الَّتِي سَكَنَت فُؤَادَكَ وَحدَهَا

حَقِّي عَلَيكَ بِأَن تَصُونَ وَتَذكُرَا !

فَأَجَبتُهَا مُتَرَنِّحًا مُتَأَمِّلًا

نَظَرَاتِ لَومٍ وَالجُمَانَ تَحَدَّرَا :

لَا تَقلَقِي يَا نُورَ شَمسٍ فِي الدُّجَى

لَا حَولَ لِلصَّهبَاءِ أَن تَصِلَ الذُّرَى

بَل فَابصِرِي مِرآةَ وَجهٍ فَاتِنٍ

حَمَلَ المَحَاسِنَ كُلَّهَا دُونَ الوَرَى

فَعَقِيقُ طَرفِكِ فِي الغَيَاهِبِ مُشرِقٌ

فَاقَ المُدَامَ تَلَأْلُؤًا وَتَنَدُّرَا

وَتِلَالُ خَدِّكِ بِالوُرُودِ تَشَبَّعَت

فَالخَمرُ مِن حُمرِ الجِنَانِ تَحَيَّرَا

فَتَبَسَّمَت خَجَلًا يُنِيرُ حَيَاءَهَا:

صِدقًا تَقُولُ؟ أَمِ الخَيَالُ المُفتَرَى ؟

فَأَجَبتُهَا مُتَيَقِّنًا مِن أَنَّهَا

رَضِيَت وَلَكِن بَعضُ دَلٍّ قَد عَرَى :

لَخَيَالُ عَقلِيَ فِي حُضُورِكِ مُوقَفٌ

أَنتِ الخَيَالُ فَأَكتَفِي أَن أَنظُرَا

فِي صُورَةٍ خُلِقَت بِكُلِّ عِنَايَةٍ

سُبحَانَ مَن خَلَقَ الجَمَالَ وَصَوَّرَا

فِي آيَةٍ مِن جَنَّةٍ قَد أُنزِلَت

كَم مُلحِدٍ لَمَّا رَآهَا كَبَّرَا

ضَحِكَت بِفَرحةِ أمِّ بِكرٍ أبصَرَت

مولُودَها بَعدَ السُّجونِ تَحرَّرَا

يَا رَبِّ لَا تَحرِم ذَلِيلَكَ قُربَهَا

بَينَ المُدامِ وبينَ ريمٍ دُوِّرَا