يا قَيْنَةً، قيثارُها طَرَّبَني
هاجَتْ، بألحانٍ، رَهيفَ الشَّجَنِ
أغْفى فُؤادي بعدَ أنْ ذاقَ اللَّظَى
فالرَّوحُ مَرهونٌ بِطَيفِ الوسَنِ
دُونَ البَرايَا كانَ حُبّي طَاهِراً
يَمَّمْتُ في طُهْري تُرَابَ الوَطَنِ
سيقَتْ سَبَايانا بِلَيلٍ مُظلِمٍ
أَذْكَيْتُمُ فينا سَعيرَ الفِتَنِ
ما كانَ ظَنِّي أَنَّني ألهُو كما
يلهُو السُّكَارَى في غِمَارِ الِمحَنِ
تَعلُو بنا هَامَاتُ مَجدٍ بَيننَا
دَعْ شَائِناً واختَرْ لُبَابَ الحَسَنِ
أوْلَى بهذَا القَلبِ أنْ يَصحُو كما
يصحُو الحَيَارَى مِنْ غِيَابِ الفِطَنِ
لا تَحسَبُوا الدُّنيا بما فيها أَتَتْ
دونَ اغتِرَارٍ، تحتَمي في جَنَنِ
أَلقَيتَ في رَوْعي بأَنّي سَائِرٌ
حَيثُ الحِمامُ، رائِحٌ كالمِزَنِ
ما سَنَّهُ الأوْغادُ في دارِ النَّقَا
ضَرْبٌ من اللَّصِّ بِداعِي السَّنَنِ
لَمْ أَلْفَ فِيهِم غيرَ مَأفُونٍ كما
لمْ ألفَ مِنْهُمْ غيرَ فَضْلِ العَفَنِ