تخطَّ إلى المحتوى

إذا باد الزمان فلن تبيدا

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

إذا بادَ الزَّمانُ فلَنْ تَبيدَا

جَميلُ الذِّكرِ يَمنَحُنا خُلُودَا(1)

رَكِبتُ الصَّعبَ مُذْ خَطَرَتْ بِعَقْلي

خَواطِرُ أخلَقَتْ فِينَا جَديدَا(2)

نَصيبُ الحَيِّ في الدُّنيا قُشُورٌ

تَعَلَّقَ في مَفاتِنِها بَليدَا(3)

تأمَّلْ في مَكَانَتِهَا لِتَضحَى

قَريرَ العَينِ مُعتَبِراً رَشيدَا

وَخُذْ مِنْ طَيفِهَا حُلْمًا وَذِكرَى

وقلْ لِلحُلْمِ يَأخُذُنا بَعيدَا

وَطُفتُ اللَّيلَ تَحمِلُني حُروفٌ

مِنَ الشَّوقِ الُمقيمِ بِنَا عُقودَا

ذَكَرتُ أحِبَّتي وَجَمالَ صَحْبٍ

وَجِلسَةَ رَحلَةٍ، شَجِبًا عَميدَا(4)

فَزِدْني مِنْ رَهيفِ الشَّوقِ شَيئًا،

أُعَلِّلْ غُربَتي جَذِلًا سَعيدَا(5)

شَرِبتُ مُعَتَّقَ الحُبِّ التِذَاذًا

ومَا زَالَ الهَوى فينا وَليدَا

إلى الزَّمَنِ البَعيدِ رَجِعتُ أَطوي

حُدُودَ مَخافَةٍ، شَكِساً، عَنيدَا(6)

ومِن طَلَلِ القَديمِ رَسَمتُ وَجْهًا،

كَوَجهِ الصُّبْحِ، مُبتَسِماً، وَدُودَا

يَسُوقُ النَّحوَ مُقتَدِراً، بِيُسرٍ

يُذَلِّلُ في حَصَافَتِهِ عَتيدَا(7)

وإنِّي قَاصِدٌ جَبَلًا، وبَحراً

خِضَماًّ، لا أُطَارِحُهُ صُعُودَا(8)

عَهِدْنا فيكَ أَنَّكَ لا تُجَارَى

تُغَذّي النَّفسَ في دُنياكَ جُودَا

سأكتُبُ فيكَ مِنْ أفلاذِ شِعْري

مَديحاً بَاذِخاً، سَمِقاً، فَريدَا(9)

ضَميرُ الشِّعرِ أحمِلُهُ وَليداً

فأُهدي مِن بَراءَتِهِ، قصيدَا

إليكَ الشِّعرُ يَحمِلُ كالثُّرَيّا

بريقَ النَّجمِ؛ أرسِلُهُ نَشيدَا

ومِن أَرضِ الكِرامِ أَصُوغُ قِدْماً

لُبَابَ المَدْحِ، مَا فَتِئَتْ وَلُودَا

غَذَوتَ الفِكرَ من جُمَلٍ وَفِعلٍ

طَمِعنَا في عَطَائِكَ أنْ تَزيدا

وَلَوْلَا الدَّهْرُ يُبلي كُلَّ حَيٍّ

لَصَارَ العُدْمُ مِن كَرَمٍ وُجُودَا

وَهَذَا النَّحْوُ ظَاهِرُهُ أَنيقٌ

وبَاطِنُ أَمرِهِ أَوْعىَ جُمُودَا

فَصَارَ بِحِنكَةٍ وَشَديدِ بَأسٍ

كسَهلِ الشِّعْرِ مُنسَرِحًا مَدِيدَا(10)

لُبَابُ النَّحْوِ تُرسِلُهُ كَوَحيٍ

وَنَرْجُو رَغْمَ عُسْرَتِهِ مَزِيدَا

قَدِمتُ إلَيْكَ يَحْمِلُنِي حَنينٌ

فَأَرْجِعُ بَعْدَ مُبتَهَجِي رَغيدَا

كَأنَّ الشَّوْقَ يَدْفَعُنِي فأعدو

إلَيْكَ مُتَيَّماً، لَهِجاً، مُريدَا(11)

كَأَنّي حُزتُ مِنْ قُلَلِ الَمعَالي

وَجُزْتُ بِعَالَمي، دَنِفًا، حُدُودَا(12)

وإنّي قاصِرٌ فِي مَدحِ ذاتٍ

كَأَنِّي بِالمَدِيحِ ذَرَا حَصِيدَا

جِنَانُ الأرضِ مِن شَجَرٍ وعُشْبٍ،

وماءٍ دَافِقٍ مُلِئَتْ وُرُودَا

كذاكَ العَقلُ يُفعَمُ مِن عُلومٍ

كَريماتٍ وَنَحسَبُهَا قُيُودَا

وَعِندَكَ أُوقِفُ الأَشعَارَ وَقفًا

وللتاريخ أكتُبُهَا شَهيدَا

تَغَيَّرَ ذَا الزَّمَانُ فَصَارَ نَكْسًا

خَلَائِقُ أَهلِهِ لَبِسَتْ جُحُودَا(13)

فصارَ النُّكْرُ مَتْبُوعًا، شَريفًا

وَصَارَ السَّيِّدُ الأَعْلَى مَسُودَا(14)

سألتُ اللهَ يجمعُنا كِرَامًا

بِيَوْمِ الْجَمْعِ نَقْدَمُهَا حُشُودَا

حَماكَ اللهُ مِن سَقَمٍ وَضَعفٍ

وزَادَكَ حِكمَةً، نَظَرًا سَديدَا