ولا تأمننَّ الدهرَ فالدهرُ خاتلُ
وحفظُ صلاتِ الرحْم بالخير رافلُ
ففي كل أطوادِ البرية قمّةٌ
وفي كلِّ بحرٍ في الوسيعة ساحل
وما المالُ إلا ما أتى لك مأكلاً
فمهلاً وسلْهُمْ كم تدوم المآكل
وذو المال يفنى قبلَ تدفنه به
أيبقى طويلاً لو أتته الذواحل؟
وعصرُ الفتى حالٌ وليس بضائرٍ
ومن شاء نهبًا لن تحول الحوائل
ومجدُ الفتى فيما بناه بشعره
مآثرُ لا تفنى وتفنى السلاسل
وفخر الفتى بالشعر أعظمُ ثروةٍ
فما فخركم بالمال والمالُ زائل
ألا إنما الأملاكُ رزقٌ مقسَّمٌ
من الله بين الناس شحٌّ ووابل
وما كل حيٍّ في الخليقة لابثًا
ومهما قضى عمرًا فللموت آيل
وإن خساس الناس في الحق خاسرٌ
وكل طويلٍ في النزال يطاول
فهل يستوي ليلٌ بهيمٌ وعالمٌ
بما يستوي صبحٌ سراجٌ وجاهل
وهل يستوي علج ٌووغدٌ وناقصٌ
بما يستوي ليثٌ وشيخٌ وكاهل
ولا يستوي بغلٌ ينوءُ وماجدٌ
كريمٌ، بتبرٍ، كالسحائب هاطل
وأحمدُ ذو العلياء صار بشعره
أبو المسك عبدًا ماجدًا ويفاضل
ويغسل عار الساقطين إذا انبرى
فضبَّة معروفٌ به وهو سافل
وذو الناس فينا أربعٌ في حقيقةٍ
وإثنان في حبٍّ حبيبٌ وعاذل
فأولهم فَدْمٌ وآخرُ ناقصٌ
وثالثهم غثٌّ وآخرُ فاضل