" خرجتُ من الشارعِ الضيقِ الآنَ!"-
كنتُ أقولُ.
"وسوف أخبِّئُ دمعتيَ المُستطيلة َ في الغَيْم،
ثُمَّ أسافِرُ في صدرها للمحيطِ البعيدِ
تُلَمْلِمُ شَوْكَ الطَّريقِ عن الحُلُمِ الورقِيّ،
وأمنحُها شَوْكَةَ الحُبِّ حتى تُفَجِّرَ بالونَة َ الزمنِ الدائريّْ."
وكنتُ أظنُّ القصائدَ يمكن أن تجْلِسَ القرفصاءَ على الأرضِ...
يُمكِنُ أن تركُلَ الكرة َ الجانبيَّة َ في ملْعَبِ الحَيِّ...
يُمكِنُ أن تُخْرِجَ القابعين وراء السُّطورِ لكي يعبروا نهرهم مرَّتَيْنْ.
وكنتُ أسَمِّي الشوارعَ:
"سطرٌ عريضٌ يعلِّمُ أحرفَهُ الاِنتباهْ."
وكنتُ أسَمِّي المصانعَ:
"سيجارةٌ من حديد يقوِّمها الاحتراق."
وكنتُ أسَمِّي الجنوبَ:
"حِصانٌ على أهبة العشق يرفع أعينِهُ للسماء."
وكنتُ أوزِّعُ حلوى الرموزِ على صِبية ِ الحُلْمِ.
أبحثُ عن لوحةِ الماءِ تحت الرُّكامِ.
أفَتِّشُ عن وطن ٍ لا تُضَيِّعُهُ أحرفُ اللافتاتِ،
وعن دُميَةٍ لم يطَأْها القِطارُ السريعْ...
وكنتُ أظُنُّكِ آااااااااااخرَ منعطَفٍ في السباقِ،
وآاااااخِرَ عاشقةٍ في الجفافِ،
وأوَّلَ عابرةٍ للخطوط الأخيرةِ...
لكنني حين أسْلَمْتُ وجهيَ للحلمِ،
حينَ شددتُ الحِزامَ وقُلْتُ دعاءَ المسافرِ،
لم أتذكَّرْ وصيةَ جدّي الذي يعرفُ اللهَ أكثرَ مِنِّي:
"إذا أدخَلَتْكَ الحياةُ إلى الغابةِ الغجريةِ
لا تنسَ معولكَ الذهبيَّ
ولا تُلْقِ رُمحكَ حين تُصَبِّحُكَ الشمسُ
واحذرْ من الأصدقاءِ إذا خلعوا أعيناً للظلامِ
ولا تترددْ."
... وجدِّي يقول ُ القليلَ، ولااااااا أتنبَّهُ!
لا أتنبَّه ُ إلا لِمَنْ يَكثُرون على المسرحِ العبثيّْ..
لِمَنْ يرتدون قِناع َ النبيّْ..
لِمَنْ يَكْبُرون على جُثَثِ الكلمات ِ الأنيقات ِ أكثرَ مما يُحِبُّ الخرابُ النقيّْ..
لِمَنْ يُسْدِلونَ السِّتارَ على أعين ِ المُرْهَقِينَ لكيلا يظنوا الظنونَ بآبائهمْ حينما يقرأون دم َ الكبرياء ِ على جبهة ِ السَّاموراي ِ الأخيرِ البهيِّ البهيّْ..
لِمَنْ يَلْعنونَ الظلامَ، ويُعطونني شمعة ً مِنْ كلام ِ الحكيم ِ الذي ماتَ قبل َ حلول ِ المساء،
ولم ْ يدرك ِ العابرَ الرَّقَمِيّْ...
... وحين َ أراني الظلام ُ خناجرهُ، ورأيتُ دمي في يديَّ:
لعنتُ الزمانَ الذي جعل َ الكلْبَ ينبَحُ فوق سراج فمي.
ولعنت ُ الذي قال لي: "نَمْ؛ فَسَوْفَ تُساقِط ُ نخلتُكَ التمرَ مِنْ ذاتِها."
ولعنتُ يدِي حين لمْ تجمع ِ الذَّهَبَ السَّهْلَ، وافتَتَنَتْ بالحريقِ الجميلْ.