يا رفيقَ الجرحِ يا نبضي على الدربِ الطويلْ
إنني أطفأتُ جمرَ الصمتِ بالصبرِ الجميل
ولهذا أخرجُ الآنَ من القيدِ الثقيل
وأجيءُ اليومَ محتجّاً على كلِّ الفصول
حارقًا عُمْرَ المنافي وانتكاسات الخمول
قبلَ أنْ يصْفَرَّ وردُ الحلمِ يغشاهُ الذبول
يا رفيقي
كم تحمَّلْنا وداسَتْ في مرايانا الخيول
كم ركضنا في جحيمٍ بين أرباعِ الحلول
والنهاياتُ سواءٌ والمسافاتُ تطول
يا رفيقي
عمرُنا وَهْمٌ وتخديرٌ ووعدٌ مُستْحيل
فاشتعِلْ حُبًا فإنَّ القلبَ مكسوٌر خجول
يا رفيقي
هاتِ ما عندكَ إني أرتضي منكَ القليل
«غسّانُ» يحبْو في الصباح كجدولٍ من سلسبيل
يحبو من البيتِ الحرامِ إلى انكسارات «الجليلْ»
يحبو ويحملُ بندقيّتَهُ الصغيرةَ في ذهول
يحبو ويقسمُ أنْ يلُمَّ الليلَ من «حَرمِ الخليل»
و«طفولُ» تمضغ كعكةَ التاريخ تشعلُ بالفتيل
تمضي وتصنعُ من جدائلِها جُسورًا للوصول
طفلان من زهر البنفسج خارجانِ من الرحيل
متداخِلانِ كَنَوْرسَيْنِ مسافرين مع الأصيل
«غسّانُ» يركضُ كالمدى وتطيرُ كالرؤيا طفول
حلمانِ مرتعشانِ معجونان من سَعَف النخيل