أليلي طلت وانطفأ السراج
ولا جيران لي الا الدجاج
فيمنعني الكرى منه صياح
بسعي منه قرع وانزعاج
لأصحاب الدجاج لذيذ بيض
ولي منه ذروق أو عجاج
جزعت من الدجاج فكيف صنعي
إذا ما جاءه بغد نتاج
وديك بالصياح له ولوع
له بأذاي أنس وابتهاج
إذا هجن الديوك فصحن حينا
فذا طول الظلام له هياج
ويوقظني بإزعاج كأني
عليّ لذاك دين أو خراج
أصيح به لأسكته فيعلو
له صوت ويشتد اللجاج
إذا ما الديك أولع في صياح
فليس له سوى ذبح علاج
فلو أسطيع كنت له ابن آوى
ولكن قد أحاط به سياج
ولست ألومه فالديك حر
تقيد والصياح له احتجاج
وليس مراده أكلاً ولكن
الى حرية فيه احتياج
ينادي كيف أهجع في سياج
على أبوابه أبداً رتاج
ذليل الطير نام وليس تغفى
ديوك بالإباء لها امتزاج
لئن هاج الدجاج لأكل حب
فلست الى سوى عز أهاج
وليس يفك قيد الأسر إلا
فتي بالعز شب له مزاج
فسوق العبد لما ذل راجت
وسوق الحر ليس لها رواج
لذلك لم يجز أكل الضواري
كما أكل الدجاج أو النعاج
وإن الماس لا يعروه كسر
لشدته وينحطم الزجاج
أطير غداً وإن قصرت جناحي
بعزم في الفؤاد له اختلاج
سبيل العز إن ضاقت بوجهي
فلي نحو الردى سبل فجاج
سأقضي في غد حراً شهيداً
إذا لم يقض لي في العز حاج
ولي مع آسري في الحشر يوم
يطول به التخاصم والحجاج
وكيف أطيق أن أبقى بسجن
وفوق مفارقي للملك تاج
عيوني كالعقيق حواه در
وريشي الحر والمنقار عاج