أنا مهما الدهر أشقى وطني
لم ازل أبكي لشرق الأردن
هو طفل لم يفارق مهده
ولقد ذاق صنوف المحن
أسفاً قص جناحيه العدى
وهو فرخ لم يطر من وكن
وضعوا في جيده طوق الشقا
ثم ثنوه بطوق المنن
أبشروا فالطفل ينمو بطلا
إذ تربيه خطوب الزمن
وهو يوما كاسر أطواقه
بشبا البيض وحد الفطن
تنشر الأمة بالعزم وإن
تك ميتا مدرجا في كفن
وطني يبكي دماً من ذي العدى
فالعدى شوك بعين الوطن
أنا والخصم مقيم بينه
لست ألتذ بطيب الوسن
وطني مالي حبيب غيره
وطني روحيَ حلت بدني
ليس سوريا ومصر والعراق
أو سواها من حسا أو عدن
غير أعضاء لجسم فصلت
كيف تحيا بعد ترك البدن
أو غصون قطعت من دوحة
كيف بعد الدوح عيش الغصن
لم يبقّوا غير جذع أجرد
ما به من ورق أو فنن
وهو من حيث الغصون اقتطعت
لم يزل يبكي بدمع هتن