دامِع الذكرى ، يداجيه الغموضُ
نهض الكل ، وأضناه النهوضُ
بذل الخير بأرحاب السكارى
فإذا البرق تغشاه الوميض
عرف الكل مع التيسيير داري
لم يُعرقلْ بسمتي الوغدُ البغيض
وإذا الكل رفيقي وصديقي
وإذا الفرحة يُزجيها القريض
وإذا داري بأصحابي تسامت
لم يُعكر خلوتي يوماً غموض
كنت في القوم نذيراً مستبيناً
سِلعتي فيهم هي النصحُ العريض
عن مساويهم ضربتُ الذكر صفحاً
كان لي طرفٌ عن السوآى غضيض
جابه الطاغوتَ قلبي ، لم ينافق
إنما يستكتم الحق المريض
فعلا في الناس حقي وبياني
وسما التوحيدُ ، حتى والفروض
وتخذتُ الشعر طِرساً وحُساماً
عندما لم تفلح اليوم القضيض
واشتكى الشعر رموزاً وغموضاً
وأراد الجهرَ والصدعَ العروض
قلتُ: قد أفصحتُ عن كل النوايا
فإذا بالنور في قومي فضيض
ونثرتُ الحق في الدنيا عطيراً
فاكتوى من ذلك النور الحضيض
وغرستُ البذرة النجلى وحيداً
فأمات النبتة الوادي الحميض
لامني صحبي ، وقالوا: لا تذكّرْ
وي كأن القوم في الدنيا بعوض
قطعتْ إرهاصتي في مهد صوتي
شفرة في حزها صدقاً رميض
وإذا التبيانُ في قلبي يُعاني
وله طعمٌ – بأعماقي قبيض
ويراعي في يميني دون مأوى
غار في أحشائه الحبرُ النضيض
واستراح الكل واحتجّ فؤادي
وإذا بالحال مكروبٌ جريض
وكتبتُ الشعر في القِرطاس حُزناً
صامتُ النبرة مخنوقٌ حريض
وإذا الأبيات دمعٌ وانتحابٌ
ناقة ألفاظها كلمى جهيض
فارق الدر بطون الشعر حتى
مَله المَغنى ، وعافاه الغريض
زينة الدنيا قريضٌ فيه صدقٌ
ليس فيه الرأيُ والرأيُ النقيض
إنما يسمو بحَبْك الصدق ثوباً
وبهذا الصدق تنساب الغروض
إن عز الشعر في الأخلاق فعلاً
غابة بالزيف أو مُلكٌ عَضوض
قد تنزهتُ عن الزور شعاراً
ثابتٌ مهما تحدتني العُروض
مرضي في الناس صدقي وإبائي
إنما العزمُ لأسقامي النفوض
قعد الصرعى على باب الطواغي
وأنا لله أحياني الركوض
أنسجُ الخيراتِ شعراً وشعوراً
وقريضي بسنا التقوى يَفيض