يا ساحة المجد أين المعجب الصلف
وأين أصبح منه الظل والكنف
وأين فيك عتاق الخيل مسرجةً
تحت الفوارس لا ميلٌ ولا عنف
وكيف لي بك والأبواب موصدةٌ
والدار نازحةٌ والعهد مختلف
فهل ذكرت محباً خف مرتحلاً
عن الأحبة تقصيه النوى القذَف
نشوان يرضع ثدى الكرم متكئاً
على الكثيب بذيل الكرم يلتحف
درت له الكأس حتى اشتف آخرها
صرفاً وقد غبرت من ليله الزلف
مستصبحاً بحبابٍ كلما انتشرت
أنواره استعرت من وقدها السدف
يبغي الفرار من الدنيا الشقي بها
إلى الخيال فيأبى الهم والدنف
وكم ألح فهاج النفس فادكرت
برق يرف ومزن عابرٌ يكف
لهفي عليك من المرور منتفخاً
وكل حظك منه الجور والجنف
غِرٌّ يطاع ويلوي الجيد عجرفةً
جلف يسيل على أعطافه الترف
وكم شكا الشعب أقطاباً تخبطهم
مس الغباوة لا يدرون ما الألف
هم البهائم إلا ما يخولهم
من التفوق في ألوانه العلف
وكان أخلق بالإسطبل تسميةً
صرح أحق بهم من رغده الشظف
وللسياسة فيهم كل مخرقةٍ
يخفى على مثلهم من مثلها الهدف
تحكي الطبيعة في استغلال ما التقطت
من الحثالة لم يمسك بها الأنف
فلا التعفف يثني من أعنتها
ولا التسفل مما عنه تنحرف
ليست تقزز من شيء وقد عرفت
من أين تؤكل حتى في البلى الكتف
فيا ابن يعرب والدنيا مداولة
بعض الأناة وماذا ينفع السرف
ولا يغرّك صوت لست تجهله
صوت البسوس كمين فيه مؤتنف
وإن سمعت لصوت الشعب ولولةً
فقد تهدم منهاراً به الجرف
وفي الجبال سمو وهي صامتة
وللجبال دوي يوم تنخسف
والضعف يقعد لا ينفك عن صخبٍ
والبأس أخرس يمضي ثم لا يقف
وكم سمت بالسخيف الرذل مرتبةٌ
هي البلاء وسوء الكيل والحشف
فقر تحت ظلال العز قد ضربت
له القباب وضجت باسمه الصحف
والجهل يلبس لون العقل آونةً
وكم تنكر في برد الحجى الخرف
فاربأ بنفسك عن قومٍ سواسيةٍ
في الخزي يبرأ من دعواهم الشرف
ويح المناصب منهم وهي تحملهم
على المناكب حمل الوزر يقترف
في فتنةٍ تلد الأوغاد ممعنةٍ
نتناً كما ولدت ديدانها الجيف
واستر جراحك فالأعداء راصدةٌ
رصد الذباب لجرحٍ حين ينكشف
إن يسنح انبرت الأسراب فانزلقت
إليه بالرجس بعد الرجس تختلف
حذو اللئيم تريغ الشر ملهمةً
إن اللئيم لمغرى بالأذى كلف