1- دعْهمْ يَقولونَ عنكَ ما شاؤُوا
و عشْ كأنّ الآذانَ صَمّاءُ
2- دعْهمْ نعمْ ينهَشونَ لَحمَكَ مِن
بُعْدٍ ولا شيءَ منكَ يَسْتاءُ
3- دعْهمْ جميعًا يَلوُونَ ألسنةً
في اللّمْزِ والْنّبْزِ، تلكَ أَدْوَاءُ
4- ويُصدِرونَ الأحكامَ خاطئةً
عَمْدًا ولا فالأحكامُ أهْواءُ
5- دعْهمْ يُسيئُونَ الفهْمَ ما لكَ في
إِفهامِهمْ طولَ الدّهرِ حَوْجَاءُ
6- بعضُ مُسِيئِي الظُّنونِ ليس لهمْ
مِن دائِهمْ في الحَياةِ إِبْرَاءُ
7- اِرْبَأْ بتلكَ النّفسِ النّفيسةِ عن
أمثالِهمْ، ولْتَضْمُمْكَ عَلْيَاءُ
8- لستَ الّذي مِن إِيذَاءِ شِرْذِمَةٍ
يا ماجدًا يَسْتَهْوِيهِ إِيذَاءُ
9- ما فادَهمْ مِن شيءٍ تَقوّلُهمْ
تغاضَ إنّ العُقولَ جَوْفَاءُ
10- فإنْ يَقولُوا النّيرانُ نحنُ فقلْ
ثمّ أعدْ إنّني أنا المَاءُ
11- لم يَملؤُوا باسْمِكَ الثُّغورَ بجلْ
لو في مَزايا بَزّتْكَ أسْماءُ
12- بلْ يَصرِفونَ الأبْصارَ عنكَ لمْن
عليه مِن بينِ النّاسِ أضْواءُ
13- لم يُبْغِضِ الحَاسدونَ مِن أحدٍ
إلّا وقد لاحتْ منه نَعْمَاءُ
14- ما هكذا أيّها العِبادُ سُدًى
يُولدُ فينا مَقْتٌ وبَغْضَاءُ
15- ورُبَّ مَمْقُوتٍ دُونَما سَببٍ
بمَاقِتِيهِ -اعْلَمْ- لا بهِ الدَّاءُ
16- لا تَكترثْ لِانْتقادِ أكثرِهمْ
ما كدّرتْ عَذْبَ النّهرِ أَقْذَاءُ
17- لا تَكترثْ فالأفرادُ أغلبُها
في غيرِ مَضْغِ الكلامِ دَرْدَاءُ
18- إن جعتَ لن يُطعمُوكَ لو عزَفتْ
ألحانَ ”مُوتْسَارْتَ“ منكَ أَمْعَاءُ
19- أو هِفْتَ قد تُسْقَى، ثم تُحْرَمُ مِن
بعدُ ولو نَشّتْ منكَ أعْضَاءُ
20- لن يَدفعُوا الفَاتُورَاتِ عنكَ ولن
يُسارعُوا إن صَابتْكَ ضَرّاءُ
21- تَعامَ عن أكثرِ العِبادِ ولا
تَهتمَّ إن غادرُوا وإن جاؤُوا
22- مِقْلَادُكَ الدّنْيَوِيّ تَملِكُهُ
و إنّ قُفْلًا تَحْوِيهِ حَوْبَاءُ
23- ليستْ بمَقهًى دُنياكَ يَدخلُها
غوغاءُ أو أوغادٌ كما شاؤُوا
24- عاشرْ بما أخلاقٍ مُحبَّبةٍ
سواكَ واحْذَرْ تَأتيكَ أَسْوَاءُ
25- كأنّما بستانٌ يَفوحُ شَذًا
من كلِّ وردٍ والأرضُ غَنّاءُ
26- الوجهُ طَلْقٌ والنّفسُ صافيةٌ
و القلبُ شَفّافُ الخيرِ مِعْطَاءُ
27- بأصْغَريْكَ ادْفعْ كلَّ سَيّئةٍ
عنكَ حليمًا والْوُدُّ فَحْوَاءُ
28- كذَا سَتلْقَى الأصحابَ مُخلِصةً
و هكذَا تَكْتَهِيكَ أعْداءُ
29- كالْهِيمَلَايَا اهْدَأْ واجْتنبْ غضبًا
حتّى وإن جَابهتْكَ أَعْتَاءُ
30- ما أكثرَ الآكلينَ أنفسَهمْ
كأنّهمْ في الْهَرِيرِ أَرْحَاءُ
31- ورُبَّ قومٍ صَحّتْ قَطيعتُهمْ
إلّا ذوِي الْقُرْبَى لا قُطَيْعَاءُ
32- لعلّ بعضًا وَدُّوا تَعرّفَهمْ
بكمْ، تَعرّفْ فالنّاسُ أَفْنَاءُ
33- فقطْ عسيرُ الأمُورِ أوّلُها
لِجِدّةٍ فالْحُلّاتُ شَوْكَاءُ
34- لربّما هؤلاءِ تَحذَرُهمْ
عليكَ يومًا بنَفعِهمْ فاؤُوا
35- إيّاكَ أن تَستخفّ بابْنِ ثَرًى
أو منكَ عينٌ تراهُ شَوْسَاءُ
36- لديهِ قَدْرٌ لديهِ أُبَّهَةٌ
كلُّ الّذي أنْجبتْهُ حَوّاءُ
37- إِي والّذي أبْرَانا لنا قِيَمٌ
أعناقُنا أجْمعينَ عَيْطَاءُ
38- ما امْتازَ خَلْقٌ عن آخرينَ بهِ
ليس جُسومًا، بلْ ذاكَ أحْجَاءُ
39- وما سَما أفرادٌ ولا أممٌ
إلّا ومنهمْ قد نالَ إِعْيَاءُ
40- تقرّحتْ من شُغْلٍ أَكُفُّهمُ
تدفّقتْ في الجِباهِ أَنْدَاءُ
41- اُنْظرْ إلى أقوامٍ أعاجمَ كمْ
كدُّوا بأرضٍ وفي العُلَا ضَاؤُوا
42- شادُوا بلادًا عزّتْ جوانبُها
و سُرَّ ما فيها وهْي صَيْدَاءُ
43- ولم نزلْ نحنُ الْعُرْبَ يَغْمرُنا
وَنْيٌ، تُغطّينا فوقُ ظَلْمَاءُ
44- نحْيا وما في الحَياةِ من فَرَحٍ
كأنْ إليْنا تُساقُ أرزاءُ!
45- شِدْنا بُيوتًا وإنّ أوْهنَها
طُرًّا لبيتٌ شادتْ رُتَيْلَاءُ
46- فِيئُوا إلى ربِّكمْ أيا عربًا
لمّا نسُوا الرّبَّ بالشّقا ناؤُوا
47- وانْتهِجُوا اللّاحبَ القويمَ فقدْ
تكاثرتْ في الدُّروبِ أنحاءُ
48- تعلّمُوا جِدُّوا كَابدُوا اجْتهدُوا
شَائكةٌ دُنيَانا وشَقّاءُ
49- أ ثَمَّ إنسانٌ قالَ في بلدٍ
شرْبةُ ماءٍ أو قالَ حَلْواءُ؟!
51- تَظافرُوا قاتلُوا جَهالتَكمْ
من قالَ بعضُ الطّوَامِّ غَلْبَاءُ؟!
51- يا قومُ لا تَيأسُوا ولا تَهِنُوا
للشّمسِ عَوْدٌ لا شمسَ خَرْبَاءُ
52- أَرْضُوا إلهَ الأكْوانِ خالقَنا
قد عاصَ للمَخلُوقاتِ إرضاءُ