تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٠٠ بيت

المتفرقات

يَا يُوسُفِيَّ المَلَامِحْ

فَشَا الْوَبَا في الْمَطَارِحْ(١)

فَالْزَمْ رِحَالَكَ، وَاثْبَتْ

في عُزْلَةٍ لا تُبَارِحْ

إِنَّ الْكُمُونَ مَلَاذٌ

في كُلِّ ضُرٍّ، وَجَائِح

شَرُّ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ

حَلٌّ لِذَا الدَّاءِ نَاجِحْ

لَرُبَّ بُعْدٍ يُدَنِّي

بِالشَّوْقِ عَوْدَةَ نَازِحْ

أَبُثَّكَ الْحُزْنَ يَا مَنْ

سَكَنْتَ بَيْنَ الْجَوَانِحْ

ونَحْنُ في عُمْقِ كَرْبٍ

ولَاتَ وَقْتَ نَصَائِحْ(٢)

هَلْ لِي بِذَا اللَّيْلِ وَصْلٌ

لَهُ اتِّصَالُكَ مَانِحْ؟

هَبْ لي مُكَالَمَةً يَا

فَتًى، تَلَطَّفْ وَمَازحْ

لَعَلَّمَا الْوَصْلُ يَشْفِي

شَوْقَ الْعُيُونِ الطَّوَامِحْ

تَقَبَّلِ الْعُذْرَ مِنِّي

لَوْ أَنَّ قَلْبِيَ نَائِحْ

أُقِرُّ أَنَّ بُكَائِي

مِنَ الْخَطَايَا الْفَوَادِحْ

وأَكْبَرُ النَّاسِ قَدْرًا

هُوَ الْكَرِيمُ الْمُسَامِحْ

فَاعْذُرْ وَقَدِّرْ جِرَاحِي

خُسْرَانُ حِضْنِكَ فَادِحْ

خُذْنِي لِمَرْكَبِ (نُوحٍ)

مَدُّ (الطَّوَافِينِ) كَاسِحْ

وهَلْ لَنَا مِنْ مُغِيثٍ

ومَرْكَبُ الْعَوْنِ جَانِحْ؟

خَفِّفْ هُمُومِي، وَجَفِّفْ

بَحْرَ الدُّمُوعِ السَّوَافِحْ

لِأَجْلٍ عَيْشٍ وَمِلْحٍ

أَيَا حَبِيبِي الْمُمَالِحْ(٣)

يَالَ الْغَرَامِ مَعِينًا

هَلْ مِنْكُمُ العَوْنُ سَانِحْ؟

طَحَا بِنَا شَرُّ دَاءٍ

بَيْنَ الْخَلَائِقِ سَارِحْ(٤)

سَامَ الْعَذَابَ كَأَنِّي

عَقَرْتُ نَاقَةَ (صَالِحْ)

يَفْشُو، وَيُثْخِنُ فِينَا

يَسُوقُنَا لِلْمَذَابِحْ(٥)

ويَأْخُذُ النَّاسَ جَمْعًا

وصَالِحًا قَبْلَ طَالِحْ(٦)

فَارَ الْوَبَاءُ؛ فَصِرْنَا

طَعَامَ طَيْرِ الْجَوَارِحْ

فَأَسْخَنَ الْخَوْفُ عَيْنِي

والْحُزْنُ في القَلْبِ جَامِحْ(٧)

يَالَ الْهَوَى وَيْلَ عِشْقٍ

ونَحْنُ فِيهِ رَوَازِحْ(٨)

والْسَّعْدُ يَمْضِي سَرِيعًا

واللَّيْلُ بِالْهَمِّ آزِحْ(٩)

مَا الْعِشْقُ إِلَّا لِقَاءٌ

ورَعْشَةٌ لِلْمُصَافِحْ

ونَظْرَةٌ، وَاتِّصَالٌ

بَيْنَ الْعُيُونِ الشَّوَارِحْ

فَصَارَ سِجْنًا، وَقَلْبي

مِنْ لُجَّةِ الْمُرِّ طَافِحْ(١٠)

يَا لَوْعَةً مِنْ فِرَاقٍ

بُعْدُ الْأَحِبَّةِ ذَابِحْ

كَمْ أَخْرَسَ البُعْدُ ثُرًّا

مِنَ الْقُلُوبِ الْبَوَائِحْ!(١١)

وضَاقَ صَدْرِي بِهِ لَا

لَعًا لِتِلْكَ الجَوَائِحْ(١٢)

حَمَلْتُ في التِّيهِ كَوْمًا

مِنَ الظُّنُونِ السَّوَارِحْ

تَنَفُّسِي ذُو أَنِينٍ

مُلَبَّدٌ بِالْمَنَاوِحْ(١٣)

في وَحْشَتي آنَسَتْنِي

أَمْطَارُ عَيْنٍ سَحَاسِحْ(١٤)

هَمَّارَةٌ يَا دُمُوعِي

أَيْنَ الكُفُوفُ الْمَوَاسِحْ؟

شَلَّالُ دَمْعٍ، وَيَمْرِي

شَهِيَّتِي كَالفَوَاتِحْ

لِحَمْلَةٍ مِنْ بُكَاءٍ

تَغْزو الْبِحَارَ الْمَوَالِحْ

خَدِّي اسْتَقَى مِنْ لَهِيبٍ

والْجَفْنُ بِالدَّمْعِ مَائِحْ(١٥)

عَلَى كَمَانٍ حَزِينٍ

يَنْمُو اكْتِئَابِي الْمُكَافِحْ

والشَّمْسُ في جُبِّ غَيْمٍ

بِوَجْهِهَا الْمُتَصَابِحْ(١٦)

أَخَذْتُ مِنْ أَهْلِ (نَجْدٍ)

تَشَاؤُمًا بِالْبَوَارِحْ(١٧)

وأَهْلِ سُكْنَى (حِجَازٍ)

تَشَاؤُمًا بِالسَّوَانِحْ(١٨)

هَرَبْتُ في وَهْمِ خَوْفٍ

وانْحَلَّ (تِيلُ) الْمَكَابِحْ(١٩)

أَجْرِي، وَخَوْفِي وَرَائِي

كَبُعْبُعٍ أَوْ وَضَائِحْ(٢٠)

أَرَى (كَبِلْقِيسَ) صَرْحًا

مُمَوَّجًا كَالْمَسَابِحْ(٢١)

مُمَرَّدًا مِنْ قَوَارِي

رَ كَاللِّجَاجِ الضَّحَاضِحْ(٢٢)

كَشَفْتُ عَنْ عَاجِ سَاقٍ

في لُجَّةِ الْبَحْرِ سَابِحْ(٢٣)

(إِيوَانُ) عَرْشِي سَرَابٌ

أَحْبُو، وَلَا شَيْءَ وَاضِحْ

مَا لَاحَ أُفْقُ نَجَاةٍ

والْبُؤْسُ بَادٍ، وَلَائِحْ

وفُرّةُ الدَّاءِ فَارَتْ

والرُّعْبُ طَاغٍ وَشَاطِحْ(٢٤)

وغَالَبَ الْعِشْقَ حَجْرٌ

والْعَزْلُ سَنَّ اللَّوَائِحْ(٢٥)

ودَوْرَةُ الْعُمْرِ تَمْضِي

والْفِكْرُ غَادٍ وَرَائِحْ

وأَفْلَتُ الْحَجْرُ سَهْمًا

مِنَ الْقِسِيِّ الطَّرَائِحْ(٢٦)

كَأَنَّهُ مِنْ غَرَامٍ

لَنَا غَيُورٌ وَشَائِحْ(٢٧)

وحَسْرَةُ الْقَلْبِ حَوْلِي

تَعْوِي بِلَيْلِ الْمَشَارِحْ(٢٨)

كَأَنَّنَي في ضَرِيحٍ

تَبْكِي عَلَيَّ النَّوَائِحْ(٢٩)

مَتَى سَيَهْلَكُ أَسْرٌ

ومَنْ لَهُ الْيَوْمَ زَائِحْ؟

مَتَى سَيَأْتِي زَمَاني

بِفَارِسٍ فِيَّ رَامِحْ؟(٣٠)

تَكْسُوهُ طَلَّاتُ دُرٍّ

مُلَأْلِآتٌ صَبَائِحْ(٣١)

كَأَنَّهُ بَدْرُ تَمٍّ

حَلَّى سَمَاءَ الْأَوَاضِحْ(٣٢)

كَالْمَاءِ رَقْرَقَ أَدْنَى

ضَوْءِ النُّجُومِ الْمَصَابِحْ(٣٣)

كَهَوْدَجٍ يَتَهَادَى

عَلَى رِمَالِ الْبَطَائِحْ(٣٤)

مَتَى سَيَأْتِي حَبِيبِي

بِطَبْعِهِ الْمُتَصَالِحْ؟

عَيْنَاهُ في بَشِّ وَجْهٍ

تَبَسُّمَاتٌ مَلَائِحْ(٣٥)

اسْتَسْقِ يَا ثَغْرَ قَلْبِي

فَالْعِشْقُ بِالشَّهْدِ سَائِحْ

يَا لَوْعَتِي مِنْ حَبِيبٍ

مَأْوَاهُ رَحْبُ الْمَسَارِحْ(٣٦)

يَا حِيرَتِي مِنْ حِصَانٍ

في مَرْتَعِ الرُّوحِ ضَابِحْ(٣٧)

والْعَيْنُ تَرْصُدُ رَصْدًا

هَذَا الْجَمَالَ الْمُرَاوِحْ(٣٨)

فَتَغْزِلُ الشِّعْرَ غَزْلًا

بِالْعِشْقِ أَوْ بالْمَدَائِحْ

فَالْقَلْبُ يُجْبَلُ يَهْوَى

عَدْوَ الْخُيُولِ الْجَوَامِحْ

كَمَا (سُلَيْمَانُ) يُغْرَى

بِالصَّافِنَاتِ السَّوَابِحْ(٣٩)

بِهِ انْتِفَاضَةُ نَبْضٍ

والنَّبْضُ مُضْنًى، وَكَادِحْ(٤٠)

ويَنْبَري لِرِهَانٍ

عَلَى التَّوَلُّهِ رَابِحْ

صُبَاحَةُ الْوَجْهِ خَجْلَى

أَلَيْسَ لِلسِّحْرِ كَابِحْ؟(٤١)

لِلْمُغْرَمَاتِ وُجُوهٌ

مُوَرَّدَاتُ الْصَفَائِحْ(٤٢)

وجْهُ الْمُحِبِّينَ فَاضِحْ

مَهْمَا اتَّقَوْا مِنْ فَضَائِحْ

فَالصَّبُّ يُخْفِي وَيُخْفِي

والشَّوْقُ فِي الْعَيْنِ صَائِحْ

وسِرُّهُ الْمُتَخَفِّي

بِمَنْطِقِ الْوُرْدِ فَائِحْ

والْعِشْقُ (أَنْدَلُسٌ) في

مُحْلَى عَشِيبِ السَّرَائِحْ(٤٣)

إِذَا أَطَلَّ عَلَيْنَا

فَالْكَوْنُ لِلْحُسْنِ طَارِحْ

بَيْنَا الْعَصَافِيرُ مِنْهُ

مُزَقْزِقَاتٌ صَوَادِحْ

يُسْري الْقَوَافِلَ نَغْمًا

مَا بَيْنَ حَادٍ وَصَادِحْ

يَهْمِي كَحَامِلِ مِسْكٍ

بِرَوْعَةِ السِّرِّ بَائِحْ(٤٤)

مُحَمَّلًا بِحَنِينٍ

لِفَوْعَةِ الطِّيبِ نَافِحْ(٤٥)

يُفْضِي بِبَاقَاتِ وُرْدٍ

زَخَّتْ عُطُورًا فَوَائِحْ(٤٦)

حَقًا فَكُلُّ إِنَاءٍ

حَتْمًا بِمَا فِيهِ نَاضِحْ

مَتَى سَنَلْقَى خَلَاصًا

يَالَ الْغَرَامِ الْجَحَاجِحْ؟(٤٧)

هَلْ لِي بِمَنْدُوحَةٍ عَنْ

أَسَى الدُّجَى، في الْمَنَادِحْ؟(٤٨)

خَلَتْ بِمِينَاءِ عِشْقِي

سُفْنُ اللِّقَاءِ الشَّوَاطِحْ

يَا عَطْشَةَ الْقَلْبِ نَشْقَى

بِالْعَوْمِ، وَالْبَحْرُ مَالِحْ

لِحُوتِهِ سَوْفَ نُلْقَى

بِمَوْجِهِ الْمُتَكَافِحْ(٤٩)

دَارَتْ دَوَائِرُ دَهْرٍ

وطَوَّحَتْنَا الطَّوَائِحْ(٥٠)

مِنْ بَعْدِ رِيشِ نَعَامٍ

نَرْضَى بِخَيْشِ الْوَلَائِحْ(٥١)

أَيَّامُ سَعْدٍ وَبُؤْسٍ

وبَيْنَنَا تَتَرَاوَحْ(٥٢)

مَتَى تَزُولُ الدَّوَاهِي

وتَنْتَهِي بِنْتُ بَارِحْ؟(٥٣)

يَا عِشْقَنَا يَا مُصَابًا

بِالْوُدِّ تُجْرَى الْجَرَائِحْ(٥٤)

أَمِيرُ قَلْبِي بِمَنْفَى

وسَيْفُ ذِكْرَاهُ جَارِحْ

اشْتَقْتُ لِلَّوْمِ مِنْهُ

وهَمْسِنَا الْمُتَفَاضِحْ

لِلْعَيْنِ بِالْعَيْنِ تَغْفُو

وعَتْبِهِ الْمُتَسَامِحْ

اشْتَقْتُ لِلْأُنْسِ لَيْلًا

وضِحْكِنَا الْمُتَطَايِحْ(٥٥)

ورَقْصَةٍ تَحْتَ فَيْضٍ

مِنْ هَمْرِ غَيْثِ الرَّوَائِحْ

ورِحْلَةٍ في غَرَامٍ

لَا تَعْتَنِي بِالْمَتَارِحْ(٥٦)

وثَبْتَةٍ حِينَ حُزْنٌ

عَلَى الْقَوَافِلِ نَابِحْ(٥٧)

يَا شَبَّةَ النَّارِ جَمْرٌ

أَوَى رَمَادَكِ لَافِحْ(٥٨)

واسْتَقْدَحَتْ في فُؤَادِي

عَيْنُ الْوِجَارِ الْمَقَادِحْ(٥٩)

يَا ضَارِبَ الْعُودِ دَنْدِنْ

بِذِكْرَياتٍ لَوَافِحْ(٦٠)

واذْكُرْ مُخَالَسَةً مِنْ

حَبِيبِ قَلْبِي الْمُلَامِحْ(٦١)

وعَهْدَ صِدْقٍ لَقَلْبٍ

عَنْ عِشْقِهِ سَيُنَاضِحْ(٦٢)

واذْكُرْ حُرُوبَ وُجُودٍ

إِذَا الْمُتَيَّمُ طَامِحْ

وفَتْحَ أَسْوَارِ قَلْبٍ

مِنَ الْجُيُوشِ الْكَوَاسِحْ

وقَلْعَةً تَتَدَاعَى

لَهَا الْمُغَامِرُ فَاتِحْ

واذْكُرْ تَنَسُّكَ رُوحٍ

جَادَتْ بِبِكْرِ الْقَرَائِحْ(٦٣)

في حَضْرَةٍ لِحَبِيبِي

شَدَتْ بِإِنْشَادِ مَادِحْ

ورَتَّلَتْ فِي رَنِيمٍ

مِنْ عَذْبِ لُسْنٍ فَصَائِحْ

وهَذَّبَتْ نَارَ قَلْبٍ

غِرٍّ بَعِيدِ الْمَطَامِحْ(٦٤)

واذْكُرْ عَصَافِيرَ عِشْقٍ

بَيْنَ الْجِنَانِ الْفَوَاسِحْ

أَرْوَاحُهَا لَاهِيَاتٌ

عَلَى الْغُصُونِ مَوَارِحْ(٦٥)

والْإِلْفُ يَجْرِي كَنَهْرٍ

مَا بَيْنَهَا مُتَطَاوِحْ(٦٦)

فَأَصْبَحَتْ بَعْدَ بُعْدٍ

مُهَزَّلَاتٍ طَلَائِحْ(٦٧)

وغَيَّبَتْ زَقْزَقَاتٍ

تَأَوُّهَاتُ الْوَحَاوِحْ(٦٨)

واذْكُرْ فُتُونَ لِحَاظٍ

ومُشْتَهِي اللَّحْظِ لَامِحْ(٦٩)

والْعَيْنُ تَعْشَقُ لَحْظًا

عَذْبًا غَدَاةَ التَّنَاوُحْ(٧٠)

يَا مَنْ أَدَنْتُمْ لِحَاظًا

بِالْقَتْلِ أَوْ بِالتَّرَامُحْ(٧١)

كَأَنَّمَا اللَّحْظَ خِلْتُمْ

في الأُفْقِ عَيْنَ الْمَضَارِحْ(٧٢)

يَا قَهْرَةَ اللَّحْظِ مِنْكَمْ

حَمَّلْتُمُوهُ الْمَقَابِحْ(٧٣)

واللَّحْظُ مِنْكُمْ بَرِيءٌ

وحُكْمُكُمْ غَيْرُ رَاجِحْ

مَا تُهْمَةُ اللَّحْظِ إِلَّا

خُزَعْبَلَاتٌ صَحَاصِحْ(٧٤)

فَلَيْسَ لِلَّحْظِ سَهْمٌ

والْعَيْنُ لَا تَتَرَاضَحْ(٧٥)

تُخْفِي الْعُيُونُ جَمَالًا

واللَّحْظُ لِلْحُسْنِ شَارِحْ

يُجَنُّ صَبٌّ بِلَحْظٍ

واللَّحْظُ بِالْقُرْبِ نَاصِحْ

غَدَا غِذَاءً لِرُوحٍ

فَالْحُسْنُ لِلْقُبْحِ مَاسِحْ

أَلَمْ يَحِنْ لِلِحَاظٍ

إِكْرَامُهَا بِالْمَمَادِحْ؟

دَعْنَا إِنًى يَا حَبِيبِي

في بُعْدِنَا نَتَنَاصَحْ(٧٦)

دَعْنَا بِهَمْسِ هَوًى في

خَيَالِنَا نَتَفَاتَحْ(٧٧)

اقْضِمْ حَبِيبِي فَمًا مِنْ

تُفَّاحِهِ الْمُتَطَارَحْ

يَشْهُوكَ فِي الْوِرْدِ ثَغْرٌ

لِلشَّهْدِ وَالطَّرْمِ سَافِحْ(٧٨)

ارْشِفْ رُضَابًا تَهَنَّأْ

بِطَعْمِ ثَغْرٍ مُفَاضِحْ(٧٩)

يَنُوءُ ثَغْرِي بِخَمْرٍ

كَمُرْجَحِنٍّ وَدَالِحْ(٨٠)

فَوَاكِهٌ في شِفَاهِي

مُسَكَّرَاتُ الشَّرَائِحْ

أَرْيَاقُهَا عِنَبٌ مِنْ

لَذِّ الْمَرَاضِبِ رَازِحْ(٨١)

فَلْتَسْتَقِ الْخَمْرَ مِمَّا

تَرْوِي صَدَى كُلِّ مَاتِحْ(٨٢)

أَفْعِمْ سِقَاءً تَلَذَّذْ

مِنْ مُهْرَقَاتٍ سَوَائِحْ(٨٣)

أَتْرِعْ كُؤُوسَكَ سُقْيَا

مِنَ الْجِرَارِ الرَّوَاشِحْ(٨٤)

تَرَوَّ مِنْ سِرِ كَرْمٍ

والْقَلْبُ لِلسِّرِّ ضَارِحْ(٨٥)

تَرَوَّ مِنْ دَالِيَاتٍ

وهُنَّ غَيْرُ شَحَائِحْ(٨٦)

جَرٌّ بِأَغْطِيَةٍ مِنْ

ورْدٍ، فَهَلْ أَنْتَ كَافِحْ؟(٨٧)

جُلَّابُهَا في انْهِمَارٍ

مِنَ الثَّنِيَّاتِ رَاشِحْ(٨٨)

مَنِيحَةٌ مِنْ جِنَانِي

لَا فَارَقَتْكَ الْمَنَائِحْ(٨٩)

يَا لَيْتَ ثَغْرَكَ يَغْزُو

ودْيَانَهَا وَالْأَبَاطِحْ(٩٠)

بِالدَّلْوِ مِحْ مِنْ شِفَاهٍ

مُنَمْنَمَاتٍ دَحَادِحْ(٩١)

تَهْفُو إِلَيْكَ شِفَاهٌ

دَمَحْمَحَاتٌ نَوَاضِحْ(٩٢)

مُحَضِّنَاتٌ جَنًى في

بُطُونِهِنَّ، قَوَارِحْ(٩٣)

أَخْلَيْنَ جَوًّا لِعِشْقٍ

لِلْوُسْدِ هُنَّ طَوَارِحْ(٩٤)

ومَا وَطِئْنَ عِنَادًا

ومَا رَكِبْنَ السَّجَائِحْ(٩٥)

هُنَّ الْمَلَاذُ بِعِشْقٍ

والْوَاهِبَاتُ الْمَوَانِحْ

سَيِّفْ لَهُنَّ أُنُوفًا

أَنْفَاسُهُنَّ نَوَابِحْ(٩٦)

عَسِّل بِشَهْدِ كَلَامٍ

تَجِدْ لِبَابِي الْمَفَاتِحْ(٩٧)

وجُدْ بِنَظْرَةِ عَطْفٍ

مِنَ الْعُيُونِ اللَّوَامٍحْ

قَرِّبْ دِلَاءَكَ تَغْنَمْ

وارْوِ الدِّلَاءَ الْمَوَاتِحْ(٩٨)

وبَينَمَا تَسْتَقِي دَعْ

شِفَاهَنَا تَتَمَازَحْ(٩٩)

أَصْدِقْ فُؤَادِي غَرَامًا

إِذَا الشِّفَاهُ مَوَازِحْ(١٠٠)

أَطْلِقْ لِجَامَ فَمٍ في

بُسْتَانِ ثَغْرِكَ مَازِحْ

في الْمَزْحِ كُلُّ شِفَاهٍ

أَحْرَى بِأَنْ تَتَصَارَحْ

ويْلِي عَلَى بَلَدٍ مِنْ

طُولِ الْمُعَانَاةِ ضَائِحْ(١٠١)

بِالْكَادِ نَهْجُرُ بُؤْسًا

والدَّهْرُ مِنْ بَعْدُ كَالِحْ(١٠٢)

أَنْحَى عَلَيْنَا اكْتِرَابٌ

مِنَ الزَّمَانِ الْمُكَالِحْ(١٠٣)

وطَارَدَتْنَا الْمَنَايَا

وأَهْلَكَتْنَا الطَّحَاطِحْ(١٠٤)

قُلُوبُنَا هَائِبَاتٌ

مُرَوَّعَاتٌ مَشَائِحْ(١٠٥)

كَالظَّبْيِ في فَزَعٍ عَنْ

مَاءِ التَّمَاسِيحِ كَاشِحْ(١٠٦)

وكَحَّلَ الْعَيْنَ سُهْدٌ

ولَاحَقَتْنَا الضَّرَائِحْ(١٠٧)

بِالْهَمِّ نَقْتَاتُ عَيْشًا

كَأُرْجُوَانِ الذَّرَارِحْ(١٠٨)

تُهْنَا وَتَاهَت مُنَانَا

بَيْنَ الْقِفَارِ الْبَوَالِحْ(١٠٩)

كَأَنَّنَا شَبَحٌ مَا

في إِثْرِ كُهْبَةِ شَابِحْ(١١٠)

لَا مَاءَ يُنْجِي ضَحَايَا

تِيهِ الصَّحَارِي الصَّرَادِحْ(١١١)

كَمْ نَشْتَرِي أُمْنِيَاتٍ

بِالصَّبْرِ، وَالْبَيْعُ فَالِحْ! (١١٢)

نَأْوِي مَجَرَّاتِ وَهْمٍ

وعَنْ خُطَانَا نُنَاطِحْ

هَارَتْ بِنَا وَاتَّكَأْنَا

عَلَى ضِعَافِ الْمَجَانِحْ(١١٣)

أَحْلَامُنَا طَلَلٌ في

مَجَاهِلِ الْأْرْضِ مَاصِحْ(١١٤)

نَمْشِي وَتَخْلُو دُرُوبٌ

مِنَ النَّدِيمِ الْمُطَارِحْ(١١٥)

مَا صُحْبَةُ السَّيْرِ إِلَّا

لَفْحُ الرِّيَاحِ اللَّوَاقِحْ(١١٦)

بِالْأَمْسِ كُنَّا عُقُولًا

أَفْكَارُهَا تَتَلَاقَحْ

والْيَوْمَ صِرْنَا نَمِيمًا

بِأَلْسُنٍ تَتَفَاصَحْ(١١٧)

خِلُّ الطَّرِيقِ خَسِيسٌ

وجَاحِدٌ مُتَبَالِحْ(١١٨)

في قَلْبِهِ وَغَرَاتٌ

والْغِلُّ في الصَّدْرِ قَادِحْ(١١٩)

وأَقْرَبُ النَّاسِ مِنَّا

صَارَ الْخَصِيمَ الْمُبَالِحْ(١٢٠)

في السَّفْحِ غُرَّ بِنَا مِنْ

قَنَّاصَةٍ في الذَّرَائِحْ (١٢١)

والطَّعْنُ في الظَّهْرِ أَضْحَى

يَعُمُّ دُنْيَا الْمَصَالِحْ

دُنْيَا وَدَهْمَاؤُهَا في

حَرْبٍ عَلَى الْعَيْشِ لَاقِحْ(١٢٢)

وحَرْبُهُمْ لَيْسَ إِلَّا

جَوْدُ الْعُيُونِ الْمَمَارِحْ(١٢٣)

يُكْسَوْنَ فَوْقَ وُجُوهٍ

تَجَعُّدًّا كَالْوَشَائِحْ

شَاخَتْ مَرَاءٍ، وَأَضْحَى

حَالُ الْمَرَايَا التَّرَازُحْ(١٢٤)

فَيَا رَفِيقَ حَيَاتِي

اِتْبَعْ شَمِيلَةَ بِاجِحْ(١٢٥)

وظِنَّةَ الشَّكِّ خَاصِمْ

وقِبْلَةَ الْيَأْسِ شَاحِحْ(١٢٦)

واشْدُدْ عَزِيمَةَ قَلْبٍ

عَنْ مَوْطِئِ الزَّلِّ صَافِحْ(١٢٧)

واصْبِرْ عَلَى الْأَمْرِ صَبْرًا

وكُنْ عَلِيَّ الْمَسَائِحْ(١٢٨)

وكُنْ نَقِيَّ خِصَالٍ

مِنَ الْكِرَامِ الصَّرَائِحْ(١٢٩)

تُسْدِي النُّفُوسَ جَمَالًا

أَخْلَاقُهُنَّ الصَّوَالِحْ

هُنَّ الْكُنُوزُ الْمَعَالِي

والْبَاقِيَاتُ الرَّوَابِحْ