هَبَّ الجَمِيعُ لِلِاحْتِفَالِ وَشَمَّرُوا
كَيْ يَمْدَحُوا الضَّادَ الأَشَمَّ وَيَفْخَرُوا
فَرِحُوا بِمَا وَهَبَ الأَعَاجِمُ ضَادَهُمْ
وَرَضَوْا بِمَا قَدْ نَالَهُمْ وَاسْتَبْشَرُوا
تَعِسَ الجُوَيْهِلُ مَنْ يُقِرُّ لِضَادِنَا
يَوْمًا بِهِ يُثْنَى عَلَيْهِ وَيُذْكَرُ
أَوَيُرْتَضَى لِلِسَانِنَا يَوْمٌ وَمَا
لِلِسَانِهِمْ فَهُوَ النَّصِيبُ الأَوْفَرُ
لَا يُرْتَضَى يَوْمٌ لِيُصْبِحَ عِيدَهُ
كُلُّ السِّنِينِ أَمَامَهُ تُسْتَصْغَرُ
الضَّادُ فَوْقَ الكُلِّ رَغْمًا عَنْهُمُ
وَلَهُ السِّنِينُ جَمِيعُهَا وَالأَعْصُرُ
أَصْلُ البَيَانِ وَرَبُّ كُلِّ فَصَاحَةٍ
وَبِهِ القُرَانُ مِنَ الإِلَهِ مُسَطَّرٌ
سَلْ عَنْ فَضَائِلِهِ الوُجُودَ وَمَا حَوَى
مَعَ مَنْ عَلَيْهِ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرُوا
هَيْهَاتَ لَا لُغَةً نُقَارِنُهَا بِهِ
كَلَّا وَلَا لُغَةٌ سِوَاهُ تُخَيَّرُ
أَوَلَمْ تَرَ الضَّادَ العَظِيمَ مُقَدَّمًا
وَهُوَ الذِي دُونَ اللُّغَاتِ الأَشْهَرُ
لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلضَّادِ أَيَّةُ مِنَّةٍ
لَكَفَاهُ أَنَّ بِهِ القُرَانُ يُحَبَّرُ
وَكَفَاهُ أَنَّ إِلَهَنَا قَدْ خَصَّهُ
بِحُرُوفِهِ وَسَطَ الجِنَانِ يُعَبَّرُ
فَوَحَقِّ مَنْ بِالضَّادِ أَلْهَمَ يَعْرُبًا
مَا مِثْلَهُ أَصْغَى الأَنَامُ وَأَبْصَرُوا
لَوْ كَانَ لِلجِنِّ الخَفِيِّ لِسَانَهُمْ
لَبِفَضْلِهِ بَيْنَ الخَلَائِقِ أَجْهَرُوا
لَوْ أَوْرَثَ اللَّهُ الجَمَادَ عُرُوبَةً
لَرَأَيْتَهُ بِلِسَانَهَا يَسْتَبْشِرُ
لَكِ يَا عُرُوبَتَنَا الزَّمَانُ جَمِيعُهُ
دُونَ الجَمِيعِ لَكِ النَّصِيبُ الأَكْبَرُ
وَلْيَأْبَ مَنْ قَدْ شَاءَ مِمَّنْ أُورِثُوا
بُغْضَ العُرُوبَةِ قَبْلُ وَلْيَسْتَنْكِرُوا
فَاللَّهُ أَوْجَبَ وَارْتَضَاهَا خَيْرَ مَا
فَتَحَ الأَنَامُ بِهَا الصَّلَاةَ وَكَبَّرُوا
وَإِذَا الحَكِيمُ بِعِلْمِهِ قَدْ خَصَّهَا
رُكْنَ الصَّلَاةِ فَمَنْ عَسَاهُ سَيُنْكِرُ
يَكْفِي كَلَامُ اللَّهِ فَهْوَ شِفَاءُ مَنْ
فِي حَقِّ سَيِّدَةِ اللُّغَاتِ يُقَصِّرُ