كم من مريدٍ جميلا ليس يبلغه
إلا كما يبلغ المنّان من أجر
يبدي إلى الناس ما بالكفّ أنفقه
ولعنة المنّ عقباه إلى القبر
لو مدّ ليلا وعين الناس نائمة
لما استطاع له كتما إلى الفجر
كأنّما نظرات الناس بغيته
وليس يبغي بما يؤتيه من خير
ما كان مطمعه الأيتام يطعمهم
بقدر مطمعه في بالغ الفخر
طول الزمان عَمِيّ عن حوائجهم
يبغي اقتناص الثنا في ساعة العسر
يؤتي من البذل أرداه وأخبثه
سرا ويؤتي جميل البذل في الجهر
يا أخبث الناس مهلا بعض جوركمُ
فدونكم عبرٌ من سالف العصر
هل كان عدلا بأن توذي ذوي عَوَز
من بعد إكرامهم بالفضح والنشر
والدهر لا بد أدوال يصرّفها
ربي كما شاء ما للدهر من أمر
كم من غني صنوف التبر مِفْرشه
في طرفة صار أردى من ذوي الفقر
كم من فقير عديم دون لقمته
بأمر ربي أتاه وافر التبر
أمسك عليكَ ذنوبا أنت تكسبها
كم زادك البذل في الميزان من وزر
أنفقْ بسر وإلا كان مضيعة
ما قد عملتَ ومدعاة إلى الخُسر
ارحم قلوبا علاها الهمّ من خجل
وما لها إن تعارضْ ذاك من صبر
الله ربي وقد أوصى بسترهمُ
فما لكم قد فضحتم كل ذي ستر
عليكمُ منه ما يكفي مطامعكم
يا كاسبي تلَفا يا منبع الشر