على مرِّ الزّمانِ تظلُّ حِبِّي
صديقَ طفولتي ورفيقَ دَربي
خَلُصتَ فكنتَ من أهلي وناسي
أويتَ العدنَ من جنَّاتِ قلبي
فريدٌ ليسَ يعدلُهُ سِواهُ
أولئكَ غادروا وظللتَ قُربي
وخيرُ الصَّحبِ منْ أهدى عُيوبي
إليَّ ومن يُذكِّرُني بربِّي
إخاءٌ منكَ أطلقَني مراحاً
كركضِ الخيلِ في سَهلٍ وعُشبِ
أراكَ فأبصرُ الأنهارَ تجري
فأنهلُ من زلالٍ منكَ عذبِ
لِيَهنِكَ ما تضوَّعَ من عَبيرٍ
ببهجةِ روضِكَ الفينانِ يُنبي
لقد نسجَتْ عليهِ الشمسُ تِبراً
فأشرقتِ الرُّؤى في خيرِ ثوبِ
وساجلَها لُجينِ البدرِ حُسناً
يَضُمُّ لميسَهُ شرقاً بغربِ
لنا رَغدٌ إذِ الأغصانُ تلهو
جَنىً يَدنو لِعُنقِ المُشرئبِّ
وتنمو لينةٌ فيهِ فتزهُو
و نلمحُ بسمةَ النِّسرينِ تُصبي
رعاك اللهُ يا محمودُ فينا
و في أهليكَ يا نعمَ المُربِّي
حسامٌ ننتضيهِ أخُو مَضاءٍ
و بلسمُ راحةٍ وجلاءُ كربِ
وأوَّلُ من تأخَّرَ في عفافٍ
و في الفزعاتِ أوَّلَ من يُلَبِّي
حبيبٌ نَصطفيهِ ونَجتبيهِ
يكونُ طليعةً لِعُلُوِّ سِربِ