كتبتُ في ما أراه شعراً
بكل وادٍ أراه يرحلْ
على المَطايا بكل وقتٍ
لِمَن سيأتي غداً سيُحمَل
وغيرهُ مِن سقيمِ قولٍ
بصادق القولِ ليس يُعدَل
فالشعر في غيركمْ جميلٌ
و إنهُ فيكمُ لأجمَلْ
وكاملٌ ذكر مَن سواكمْ
و ذكركمْ في الحديث أكمَل
مُفصَّلٌ قولُكم دليلاً
و قولُهم مُرسلٌ ومُجمَل
وعندكم علمُ كلِّ شيءٍ
فأنتمُ للعلوم مَنهَل
دللتُمُ تائهاً تولَّى
عن الهدى حيث كان يجهَل
وأنتمُ الجودُ كم يواسي
بفضله مَن أتاه يسأل
فنالَ مِن بعد ما أتاكم
على الذي كان منه يأمَل
وفوق ما كان يرتجيه
مِن الذي عندكمْ مُفَضَّل
لأنكمْ فرعُ خيرِ أصلٍ
إلى الورى بالحنان مُرسَل
محمدٌ خيرُ خَلقِ ربي
و رحمةٌ للعبادِ تشمَل
فَقلبُه للورى كبيرٌ
و ذِكره في الكتاب مُنزل
فكم أذًى مِن لئيم قومٍ
و جاحدٍ للهدى تَحمَّل
وبعدَهُ نفسُه عليٌّ
بما لديهِ الطريقَ أكمل
فلم يحِدْ عنه قيدَ شِبرٍ
و مثلما كان صار يعمَل
ولم يكن عن صغير أمر
و إنْ أتى مَن يصد يغفل
فحاول القومُ طمسَ حقٍّ
و كلهم للوغى تعجَّل
وبعدَه الجور ساد قسراً
ففي بني حربِهِم تمثَّل
فأطلقوا بالعتاةِ أيدٍ
بها الحِجَى بالدجى تسربل
ومُجتبى هاشمٍ عن المُه
رِ بالذي عمَّ قد ترجل
وكلُّ مَن صمَّ عنه أذناً
إلى الشقا حالُه تحوَّل
وبالذي خافَه رجاءً
لأمنِهِ والعطا تنكَّل
فَكفُّ مَن أُطلِقت يداهُ
يدَ الهدَى والرشادِ كبَّل
فقام مِصباحُ كلِّ رُشدٍ
يمزق الغيَّ ليسَ يأفل
ولم يكن بالذي توالى
مِن الدجى نحوه لِيحفل
فلم يزل نورُه مُشعاً
على الذي قد أتى وأقبل
ولم يزل صوته يُدوِّي
على الذي بالضلال جَلجَل
وصوتُ زينِ العبادِ مِن بَع
دِهِ أضا للعباد مَشعَل
صحيفةً بالدُّعا أضاءتْ
طريقَ مَن بالهدى توسَّل
ومَن تلا مِن كتاب ربي
لِعلمِه بالجزا ورتَّل
ونحو بحرِ العلوم شوقاً
إلى العلوم اعتنى وهرول
فَباقرُ العلمِ قد دعاهُ
و عارفاً عنه ما تحوَّل
وصادقُ القول قد تلا البا
قرَ الذي في المَلا مُبجَّل
أشادَ صرحَ العلوم حتى
بِمَن أتى راغباً تكفَّل
وهدَّ للجهلِ كلَّ بيتٍ
و بالهُدَى الغيُّ قد تزلزل
وكاظم الغيظ راح يحذو
طريقَه في العلا تَمثَّل
فلم يرَ الشرُّ غيرَ كيدٍ
فأوقفَ الخيرَ ثم عطَّل
وهكذا دارَ بدرُ طوسٍ
و شُعلةَ الخير تلك أشعَل
وبعدَهُ الجودُ سال بحراً
بفَيضِه الجَمِّ ليس يبخل
وهاديَ الناسِ كم تلالا
و وَجهُه في الدجى تهلَّل
والعسكريُّ الذي تلاهُ
به احتفى مُلتقًى ومَحفل
ومُبتَغى الكونِ صاحبُ الأم
رِ ناظرٌ أمرَهُ تبتَّل
متى الظهور الذي ارتقبنا
فَجِسمُ ظُلمِ الورى ترهَّل
وكلنا دعوةٌ لِداعٍ
عليك في ما دعا توكل
فلا تُخيِّب رجاءَ راجٍ
بِخيرِ كلِّ الورى توسَّل