لِمنْ بَعدَ هدءٍ صدفَةٌ وتلفتُ
عن البانِ والنوقُ اللواغبُ جُنحُ
ودونَ المَرابي الحاجريةِ عَسفَةٌ
تعجز عنَها يالَكَ الخيرُ صيدَحُ
أواجهت عَن شرقي رامةَ نَاسِماً
يُهاديكَ مِنْ نجرانَ ما هو أنوحُ
ألا، فُتَّ غاياتٍ الغَرامِ وحزتَهَا
ومَا البانُ إلا أودَةٌ وتَرنُّحُ
وأينَ مِنْ الهيفِ النوَاعِمِ ما هَفتْ
إليهِ جهَاتٌ مِنْ فُؤادِكَ تَطمحُ
سَقَى الجزعِ رُباه مُجلجَلٌ
هتونُ الغَوادي بَرقَه يتوضحُ
وجيد بذاك الوبل ما خطرتْ به
سليمى تأتي ما تساءُ وَتَمرحُ
كما تَتَلَوى حَيَّةُ الرَّملِ أرمَضَت
يميلُ بِهَا إِعجَابُهَا ويُرَنَّحُ
حَصان عَدا أَني أُسلم مُعرضَا
فتأنَسُ مني بالسلامِ وَتسنحُ
يُمانِعُهَا إدُلالُها عجلة الصبا
وَوحفٌ على أردافِها يترجحُ
وما روضةٌ طُلت سُحيراً وجادَها
ضَحَاءً حَباً، واهي العُرا يتبطَّحُ
فما رامَ حتى عادَ نَشرُ عَرَارِها
كما فُتقت فَأراتُ مِسكٍ تُذبحُ
بأطيب من أنفاسِها بَعدَ هَجعَةٍ
وما ضَمّ ثنِيَا مِرطِهَا حين تصبحُ
شكوتُ إليها بعدَمَا نَبَضَت لَهُ
ضُلُوعي، ودَمعي من شؤوني يَسفحُ
ألا يا فهل عايَنتَ أحسنَ لافظٍ
بهِ عُجمَةٌ عن جابةٍ وَهوَ مُفصِحُ
تطأطأتُ للأثقالِ بعدَ انتصَابَة
وأصبَحتُ والآمالُ تكبُو وتَجمَعُ
فَهَا أنَا لا تَعتاقُنِي عَجرفيةٌ
وكَافِلُ صدعِ الشملِ بينٌ مُزَحزحُ
من الركب ما لَّووا إلى ذي صَيَابَةٍ
تُلفِتُهُم عَن عُرض وَجرَة أشبحُ
تَعَاطَوا فجابوا كُلَّ تَيهَاءَ مَهلَكٍ
تَرَاطُنُ فيهِ الجنُّ والعيسُ تَرزَحُ
يَسومونَهَا نَشق الخُزَامى بعالج
ودونَ الخُزَامَى مَجهَلُ السير صَحصَحُ
إلى مُحتَبٍ للوَفدِ يبسم أنْ رأى
رحَالَ المَطَايا حَولَهُ تًتًطرحُ
قَليِلُ التفاتِ الهمّ إلا إلى النَّدَى
يُشاع، ومغبُوقٍ مِنَ الجُودِ يُصبحُ
يَهَابُ بهِ والجَحفَلُ المَجرُ ضَاربٌ
رَواقيه، والأبطالُ للمَوتِ تَكلَحُ
فَتَعنو لِذَاكِرِهِ القنا وكُعُوبُهَا
وَبيضُ الظُّبا والسابريُّ المُصَفَّحُ
إليكَ زعيمَ الدَّولَتَينِ تُجُوذِبَتْ
بُرَى النُّوقِ تَغدُو شرباً وتُروحُ
فَلا وأبي ما لفَهَنَّ إلى امرئ
عَدَاك طَريقٌ فيهِ مَنأَى وَمَنَزَحُ
رأينك سَعدَانَ المُنَى فتخاضعت
أما وجميعُ الناس نَبتٌ مُصَوحُ
ألا هذهِ الغُرُّ القَوَافِي سخَا بِهَا
أَلدُّ لَهُ في بُهَرةِ المَجْدِ مَسرَحُ
تَعامَى الوَرَى عن فَضلِهِ، فأعارَهُم
إهابَةَ مَنْ يُعطَي مُنَاهُ ويُمنحُ
إليّ سَما حَدُّ البَلاغَةِ وانَتَهى
فَمَا فَاسِدٌ إلا بقَولي يُصلَحُ
فقارَبْتُ حتى لاتَ حينَ تَقَارُبٍ
أنا المادِحُ المَثني وأنتَ المَمدَّحُ