من موسمين وهذا الحُزْنُ ما نَضِجَا
يا دمعيَ الغضَّ ما لي في الحياةِ رَجَا
بوَّابتي نحو هذا العيش من حَجَرٍ
تَلوتُ كُلَّ تعاويذي وما انفرجَا
ليَ انتمائي لهذا الطينِ يحبسُني
قَيْدَ الظلامِ إذا ما النورُ قد خَرجَا
عَرجتُ فوق معاناتي وبي قلقٌ
أقولُ لا تأتِ إلّا أنَّه عَرجَا
ما صِرتُ من قلقٍ إلّا إلى أرقٍ
فالزيت والنار في تكوينيَ امتزجا
سنابلُ الحُزنِ تنمو في الفؤادِ وفي
رُوحيْ اليبابُ بلادٌ والأسى وَلَجَا
"اِصعدْ فهذي القباب السود" قال أبي
"منذورة لكَ فامْنَحْ حُزنك الحُجَجَا"
على مقاسِكَ هذا العيشُ فارضَ بهِ
والبسْ من الهَمِّ ما قد حاكَ أو دَبَجَا
اُقْفُ المساء وخَلِّ الصُّبْحَ.مَطْلَعَهُ
وَهْمُ المسافة أنّا نُشعلُ السُّرُجَا
أُلْقِيْتَ جُبَّين في يأسٍ وفي كدرٍ
فانزعْ عن الروحِ ما لا يرفعُ الحَرَجَا
يابنَ الظَلامين حُمقٌ أن تموت أسىً
فغنِّ لليل ما فيك الظلامُ سجى
قد حِرتُ يا أبتِ القضبان شاهقةٌ
غنيتُ لم ينجُ صوتي لا صداهُ نَجَا
كيف اقترحتَ الغناء الشجوَ تهدئة
والوجدْ في إثْرِهِ قد راح فِيَّ وَجَا
أوغلتُ في سجنيَ اللا سورَ طوّقَهُ
وخِفْتُ لو أنَّني وحدي بغيرِ حِجَا
لي غربتانِ قميصي فيهما أملاً
أشعلتُ لكن على إطفائه دَرَجَا
فعُدْتُ حيث الظلامُ الليلُ أغنيةٌ
والخوف والشجو في أنغامها اعتلجا
بيْ ما تُخلِّفُهُ النايات من وجَعٍ
ما هزَّني نَغَمٌ إلّا قد انبلجا
منذُ الكلامِ تَخِذْتُ الدمعَ ليْ لغةً
والخوفُ يعرفني إذ خُضْتُهُ لُجَجَا
أبْتَلُّ بالعَرَقِ المصبوبِ من فَزَعِيْ
وأغسلُ الروحَ كيما أطفئَ الوَهَجَا
والآن أشربُ هذا الحُزنَ مُتَّكِئاً
فالكأس تعرفُ أني لستُ مُنزعجا