أَلَاحَيِّ لَيْلَى إِذْ أَجَدَّ اجْتِنَابُهَا
وَهَرَّكَ مِنْ بَعْدِ ائْتِلَافٍ كِلَابُهَا
وَكَيْفَ بِهِنْدٍ وَالنَّوَى أَجْنَبِيَّةٌ
طَمُوحٌ تَنَائِيهَا عَسِيرٌ طِلَابُهَا
فَلَيْتَ دِيَارَ الْحَيِّ لَمْ يُمْسِ أَهْلُهَا
بَعِيدًا وَلَمْ يَشْحَجْ لِبَيْنٍ غُرَابُهَا
أُحَلَّأُ عَنْ بَرْدِ الشَّرَابِ وَقَدْ نَرَى
مَشَارِعَ لِلظَّمْآنِ يَجْرِي حَبَابُهَا
وَنَخْشَى مِنَ الْأَعْدَاءِ أُذْنًا سَمِيعَةً
تُوَجَّسُ أَوْ عَيْنًا يُخَافُ ارْتِقَابُهَا
كَأَنَّ عُيُونَ الْمُجْتَلِينَ تَعَرَّضَتْ
لِشَمْسٍ تَجَلَّى يَوْمَ دَجْنٍ سَحَابُهَا
إِذَا ذُكِرَتْ لِلْقَلْبِ كَادَ لِذِكْرِهَا
يَطِيرُ إِلَيْهَا وَاعْتَرَاهُ عَذَابُهَا
فَهَلْ مِنْ شَفِيعٍ أَوْ رَسُولٍ بِحَاجَةٍ
إِلَيْهَا وَإِنْ صَدَّتْ وَقَلَّ ثَوَابُهَا
بِأَنَّ الصَّبَا يَوْمًا بِمَنْعِجَ لَمْ يَدَعْ
عَزَاةً لِنَفْسٍ مَا يُدَاوَى مُصَابُهَا
وَيَوْمًا بِسُلْمَانِينَ كِدْتُ مِنَ الْهَوَى
أَبُوحُ وَقَدْ زُمَّتْ لِبَيْنٍ رِكَابُهَا
عَجِبْتُ لِمَحْزُونٍ تَكَلَّفَ حَاجَةً
إِلَيْهَا فَلَمْ يُرْدَدْ بِشَيْءٍ جَوَابُهَا
حَمَى أَهْلُهَا مَاكَانَ مِنَّا فَأُصْبَحَتْ
سَوَاءٌ عَلَيْنَا نَأْيُهَا وَاقْتِرَابُهَا
أَبَا مَالِكٍ مَالَتْ بِرَأْسِكَ نَشْوَةٌ
وَبِالْبِشْرِ قَتْلَى لَمْ تُطَهَّرْ ثِيَابُهَا
فَمِنْهُمْ مُسَجًّى فِي الْعَبَاءَةِ لَمْ يَمُتْ
شَهِيدًا وَدَاعِي دَعْوَةٍ لَا يُثَابُهَا
فَإِنَّ نَدَامَاكَ الَّذِينَ خَذَلْتَهُمْ
تَلَاقَتْ عَلَيْهِمْ خَيْلُ قَيْسٍ وَغَابُهَا
إِذَا جَاءَ رُوحُ التَّغْلِبِيِّ مِنَ اسْتِهِ
دَنَى قَبْضُ أَرْوَاحٍ خَبِيثٍ مَآبُهَا
ظَلِلْتَ تَقِيءُ الْخَنْدَرِيسَ وَتَغْلِبٌ
مَغَانِمُ يَوْمِ الْبِشْرِ يُحْوَى نِهَابُهَا
وَأَلْهَاكَ فِي مَاخُورِ حَزَّةَ قَرْقَفٌ
لَهَا نَشْوَةٌ يُمْسِي مَرِيضًا ذُبَابُهَا
وَأَسْلَمْتُمُ حَظَّ الصَّلِيبِ وَقَدْ رَأَوْا
كَتَائِبَ قَيْسٍ تَسْتَدِيرُ عُقَابُهَا
لَقَدْ تَرَكَتْ قَيْسٌ دِيَارًا لِتَغْلِبٍ
طَوِيلًا بِشَطِّ الزَّابِيَيْنِ خَرَابُهَا
تَمَنَّتْ خَنَازِيرُ الْجَزِيرَةِ حَرْبَنَا
وَقَدْ حَجَرَتْ مِنْ زَأْرِ لَيْثٍ كِلَابُهَا
عَجِبْتُ لِفَخْرِ التَّغْلَبِيِّ وَتَغْلِبٌ
تُؤَدِّي جِزَى النَّيْرُوزِ خُضْعًا رِقَابُهَا
أَيَفْخَرُ عَبْدٌ أُمُّهُ تَغْلِبِيَّةٌ
قَدِ اخْضَرَّ مِنْ أَكْلِ الْخَنَانِيصِ نَابُهَا
غَلِيظَةُ جِلْدِ الْمِنْخَرَيْنِ مُصِنَّةٌ
عَلَى أَنْفِ خِنْزِيرٍ يُشُدُّ نِقَابُهَا
جَعَلْتُ عَلَى أَنْفَاسِ تَغْلِبَ غُمَّةً
شَدِيدًا عَلَى جِلْدِ الْأُنُوفِ اغْتِصَابُهَا
وَأَوْقَدْتُ نَارِي بِالْحَدِيدِ فَأَصْبَحَتْ
يُقَسَّمُ بَيْنَ الظَّالِمِينَ عَذَابُهَا
وَأَصْعَرَ ذِي صَادٍ شَفَيْتُ بِصَكَّةٍ
عَلَى الْأَنْفِ أَوْ بِالْحَاجِبَيْنِ مَصَابُهَا
أَبَا مَالِكٍ لَيْسَتْ لِتَغْلِبَ نَجْوَةٌ
إِذَا مَا بُحُورُ الْمَجْدِ عَبَّ عُبَابُهَا
إِذَا حَلَّ بَيْتِي بَيْنَ قَيْسٍ وَخِنْدِفٍ
لَقِيتَ قُرُومًا لَمْ تُدَيَّثْ صِعَابُهَا
كَذَلِكَ أَعْطَى اللَّهُ قَيْسًا وَخِنْدِفًا
خَزَائِنَ لَمْ يُفْتَحْ لِتَغْلِبَ بَابُهَا
وَمِنَّا رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا وَلَمْ يَزَلْ
لَنَا بَطْنُ بَطْحَاوَيْ مِنًى وَقِبَابُهَا
وَإِنَّ لَنَا نَجْدًا وَغَوْرَ تِهَامَةٍ
نَسُوقُ جِبَالَ الْعِزِّ شُمًّا هِضَابُهَا