مضى عبدُ هادي لخلدِ النعيمِ
ولبّاه فوراً بإذن الرحيمِ
فما كان إلا تقيّاً مُنيباً
يُعين الملا بحجاهُ العليمِ
تُوُفِّيَ مثل المليك الخدومِ
وما أصعب المنتأى عن كريمِ
فلو مات في أرضهِ أو سواها
يُعّدُّ شهيداً بكل التخومِ
لأنه ناضل من أجلِ علمٍ
ودينٍ بأقصى النضال العظيمِ
وحسْبه أورثنا منه فكراً
يشَعّ على الناسِ مثلَ النجومِ
وعوَّضنا ببنيهِ الكماةِ
وما مات والدُ نسلٍ قويمِ
أُعَزّي النَّشامَى بنأي أبيهم
وأكرهُ وقع التنائي الأليمِ
تألّمَ نجلي فراسٌ وأهلي
وأعمَى العيونَ ظلامُ الوجومِ
فلم يشبع الدهر والقلب منه
ولا المجدُ أوّاه أين نديمي؟
نكابد أقسى افتقادٍ حزينٍ
ولن ينسيَ الفقدَ غيرُ العليمِ
لقد غاص في عمقِ أرواحنا
فصار الخروج كنكْإ الكلومِ؟
مُحَيّاه لا ينطفي في الدهورِ
ويطلع دوماً كزهرِ الكرومِ
عليه سلامي ودمع ابتهالي
ليسكننا قربه في النعيمِ
أودّعه الآن والدمعُ يجري
على وجنتيَّ كدمعِ الحريمِ