بمثل اليوم قد يَمَّمتُ مِصرَا
أشقّ بمركبِ الآمال بحرَا
يصوّرُ لي الشبابُ الصّعبَ سهلاً
ويبني لي على الجوزاء قصرا
أجلْ سافرتُ من بلدي وقلبي
يشدّ بضاحك الآمال أزرا
وثيقًا إنني بمضاء عزمي
سأجعل عسرَ ما ألقاه يُسرا
إلى أن حلّ من عامٍ تعيسٍ
حزيرانٌ يجرّ الويلَ جرّا
برابعهِ المشوم قد اكفهرّتْ
قلوبٌ لم تطقْ يا دَهَرُ صبرا
إلى الجنّات من بيروتَ ليلاً
بروح كليمِه الرحمنُ أسرى
تخيَّرهُ ففارقَنا ربيعًا
وما أشقى الفراقَ وما أمرّا
مضى لسبيله «موسى» وأبقى
لنا من بعده حزنًا وقهرا
مضى لسبيله من كنتُ أرجو
به لأحبّتي سندًا وذخرا
فلو أنّي أبوح بما بقلبي
عليه لعَدّ ذاك النّاس كُفرا
ولو أنّي أسيلُ عليه دمعي
لما ذكروا بُكا الخنساءِ صَخرا
فيا أصحابَ موسى هل نثرتم
على نعش الحبيب الشابّ زهرا
وأبرزتم بُنيّاتِ القوافي
وكبّرتم له نظمًا ونثرا
ويا أبتاه هل قبّلت منه
خدودًا كالورودِ تضوع نشرا
ويا أمّاه كيف لقَيْتِ موسى
ببيروتٍ لدنْ سافرتِ برّا
قصدتِ وداعَهُ فارتاعَ منه
عليمًا أنّه سيكونُ مُرّا
فكلّف من تعهّده مريضًا
ليُهديك السّلامَ وقد أبرّا
رجعتِ وما أرحتِ عناءَ جسمٍ
ورَكْبُك يا أميمةُ ما استقرّا
وإن حُسِبَ احتمالُ الضّيم أجرًا
فما أيّوبُ أعظمُ منك أجرا
أتذكر يا أخي يومَ افترقنا
وأوجدنا لكفِّ الدّمع عذرا
أدار بخلدِنا إذ ذاك أنّ الزْ
زَمان يديمُ للأخوين هجرا
فلو أنّي علمتُ بسرّ هذا
لما أخفيتُ للأيّام سرّا
وكنتُ عدلتُ عن سفري لأبقى
أضمّكَ تارةً وأراكَ أخرى
وكنتُ حملتُ نعشَك معْ أخينا
عن الخلاّن فالإخوانُ أحرى