كم للطبيعة أسلوبًا من الكَلمِ
لدى المناجاة عند السّامع الفَهِمِ
آنَ السّرورُ تُريه من معالمها
آياتِ حسنٍ وتُبدي ثغرَ مبتسم
وتشغل المرء عن همٍّ اذا ضَربتْ
جنودُه في فؤادٍ واسع الخِيم
تنسى متاعبَك الجلّى برؤيتها
ذاتِ انعطافٍ به يُشفى ذوو السّقم
إذا تولاّك حزنُ من تصوّرك النْ
نَومَ الأخيرَ كسُمٍّ دُسّ في الدّسم
وإن تجلّت خيالاتُ المنيّة والْ
بيتِ الأخير بأثوابٍ من الظُّلَم
وغادرتك حزينًا خائفًا وجلاً
كواقفٍ تحت سيف البؤس والنّقم
فاذهبْ إلى واسعِ البَرِّ الفسيح أعِرْ
صوتَ الطبيعة سمعًا فهو من حِكَم
صوتٌ من الأرض والماء المحيط بها
يأتي رسولاً ولكنْ غير محتشم
يقول بعد قليلٍ سوف تُحجب عن
مكامن الأرض والغيطان والأكم
فلا تراك بها شمسٌ إذا طلعتْ
عند الصّباح كمشكاةٍ لدى الأمم
تقرّ جثّتك الصفراءُ في جدثٍ
عليه سالت دموع الأهل كالدّيم
فالأرضُ غذَّتك أيامًا وقد طلبت
بعد انتظامك عَوْدًا غير منتظم
وللتراب تحلُّ الجسمَ ثانيةً
ولو رأتكَ لذاك الحلّ لم تَرُم
وإذ تُعرِّيك عن شكلٍ يُخَصُّ بهِ
بنو البريّة من عُرْبٍ ومن عجم
مع العناصر تغدو بعدُ ممتزجًا
وتشبهُ الصّخرَ بالتركيب والصّمم
أو تلعةً صاحبُ المحراث يقلبها
وليس تشكو إليه وطأةَ القدم
ويخرقُ الجذرَ جسمًا بات منخفضًا
ولم يكن يرتضي دارًا على هرم
فهذه سنّةُ الدّنيا وساكنُها
مفارقُ الأهل والخِلاّن والحشم
فاصبرْ على حكمها يا صاحِ مقتنعًا
بمضجعٍ فيه أهلُ العَزّ والنّعم
واعلمْ بأنّك لا تجتازُ منفردًا
إلى مَقرٍّ عليه سيمةُ العِظم
فمعْ بطاركةِ العهد القديم وأبْ
طالِ الزّمان وأهل الجود والكرم
مع الملوك وربّات الجمال ومعْ
أهل الصّلاح الأُلى امتازوا بفضلهم
وما الجبالُ التي عزّت بمنعتها
وكلّلَ الثلجُ منها شامخَ القمم
في سفحها مطمئنُ الأرض منتشرٌ
كشاخصٍ نحو طيفٍ غيرِ منهزم
وما المياهُ التي تنسابُ جاريةً
مثلَ اللجين بروضِ الوردِ والعنم
وما الجداولُ في الغاباتِ سائرةً
لملكِ بحرٍ تردّى حلّة الهرم
إلا زخارفُ للقبر الذي وجد ال
إنسانُ فيه مَقَرّ النّاس كلهم