نشر الربيع مطارف الأزهار
في طيها نفحات مسك داري
وخرائد الأغصان بالأكمام قد
رقصت بتشبيب النسيم الساري
وصوادح الأوراق في الأوراق قد
غنت بأعواد بلا أوتار
والظل ظل محاكيا بديبه
خط العذار بوجنة الأنهار
فبدار نجلو خمره تجلو العنا
عنا ولا تركن إلى الأعذار
بكر إذا ما قلدت بحبابها
حلت يمين مديرها بسوار
شمس يطوف بأفق مجلسنا بها
قمر تقلد نحره بدراري
سلب السلاف مذاقها وفعالها
برضابه وبطرفه السجار
ساق تخال الثغر منه لثالثا
أو أقحوانا لاح غب قطار
أو أحرفا رقمت بكف المجتبي
أعني سليل بشارة المغوار
ماء الطلاقة في أسرة وجهه
يجرى ونار سطاه ذات شرار
مولى بافق سما المناقب قد بدا
قمرا ولكن لم يرع بسرار
فبذاك يثمر قصد كل مؤمل
وبهذه تصلى منى الفخار
شهم لبيب لم تلد أم العلى
ندا له في سائر الأعصار
ندس بديع بنانه قد راح عن
وجه المعاني كاشف الأستار
ولقد غدا صرف الزمان بصد عن
من نحوه أضحى مريد جوار
نعم نعم عموم هطال الحيا
لكنها جلت عن الأضرار
وشمائل كالروض لولا انه
يذوي لفقد العارض المدرار
أقلامه قد قلمت ما طال لل
أخطاب والأخطار من اظفار
ودواته أدوت وداوت كاشحا
ومؤملا جدواه ذا إعسار
من آل خاقان الذين وجوههم
عند اسوداد النقع كالأقمار
قوم إذا شاموا الصوارم أغمدت
في جيد كل مملك كرار
وإذا هم اعتقلوا الذوابل في الوغى
آبت نواضر بالنجيع الجاري
أخبارهم بسواد كل دجنة
حررن فوق بياض كل نهار
يا من له بأس يحاكي الصخر في
خلق أرق من النسيم الساري
وعلا تناسق كابرا عن كابر
يحكي أنابيب للقنا الخطار
وافاك عيد النحر طلقا وجهه
يحكي رقيق نسيمه أشعاري
عيد يعود عليكم بمسرة
محمودة الإيراد والاصدار
لا زالت الأيدي تشير إليكم
شبه الهلال عشية الإفطار
وبقيت ترفل من علاك بحلة
فضفاضة قد طرزت بفخار