فِدًى لِبَنِي ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ نَاقَتِي
وَرَاكِبُهَا يَوِْمَ اللِّقَاءِ وَقَلَّتِ
هُمُ ضَرَبُوا بِالْحِنْوِ حِنْوِ قُرَاقِرٍ
مُقَدِّمَة َ الْهَامَرْزِ حَتَّى تَوَلَّتِ
وَشَدُّوا عَلَيْهِمْ شَدَّةً غَيْرَ بَاطِلٍ
فَقَدْ أَدْرَكَتْ مَا فَاتَهَا وَتَعَلَّتِ
لَدَى غُدْوَةٍ حَتَّى تَنَاهَوْا عَشِيَّةً
وَقَدْ رُفِعَتْ رَايَاتُهَا فَاسْتَقَلَّتِ
فَلِلَّهِ عَيْنَا مَنْ رَأَى مِنْ عِصَابَةٍ
أَشَدَّ عَلَى أَيْدِي السُّقَاةِ مِنَ الَّتِي
أَتَتْهُمْ مِنَ الْبَطْحَاءِ يَبْرُقُ بَيْضُهَا
وَقَدْ رُفِعَتْ رَايَاتُهَا فَاسْتَقَلَّتِ
فَثَارُوا وَثُرْنَا وَالْمَنِيَّةُ بَيْنَنَا
وَهَاجَتْ عَلَيْنَا غَمْرَةٌ فتَجَلَّتِ
وقدْ شَمَّرَتْ بالنَّاسِ شَمْطَاءُ لاقِحٌ
عَوَانٌ شَدِيدٌ هَمْزُهَا فَأَضَلَّتِ
وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا كُلُّ أَجْرَدَ سَابِحِ
وَأَبْيَضُ بُهْلُولٌ إِذَا الْحَرْبُ حَلَّتِ
كَفَوْا إِذْ أَتَى الْهَامَرْزُ تَخْفِقُ فوْقَهُ
كَظِلِّ الْعُقَابِ إِذْ هَوَتْ فَتَدَلَّتِ
أَذَاقُوهُمُ كَأْساً مِنَ الْمَوْتِ مُرَّةً
وَقَدْ بَذِخَتْ فُرْسَانُهُمْ وَأَدَلَّتِ
وَأَحْمَوْا حِمًى مَا يَمْنَعُونَ فَأَصْبَحَتْ
لِنَا ظُعُنٌ كَانَتْ وُقُوفًا فَحَلَّتِ
سَوَابِغُهُمْ بِيْضٌ خِفَافٌ وَفَوْقَهُمْ
مِنَ الْبَيْضِ أَمْثَالُ النُّجُومِ اسْتَقَلَّتِ
وَلمْ يَبْقَ إلاّ ذَاتُ رَيْعٍ مُفَاضَةٌ
وَأسْهَلَ مِنْهُمْ عُصْبَةٌ فَأَطَلَّتِ
فَصَبَّحَهُمْ بِالْحِنْوِ حِنْوِ قُرَاقِرٍ
وَذِي قَارِهَا مِنْهَا الْجُنُودُ فَفُلَّتِ
عَلَى كُلِّ مَحْبُوكِ السَّرَاةِ كَأنَّهُ
عُقَابٌ هَوَتْ مِنْ مَرْقَبٍ إِذْ تَعَلَّتِ
فَجَادَتْ عَلَى الْهَامَرْزِ وَسْطَ بُيُوتِهِمْ
شَآبِيبُ مَوْتٍ أَسْبَلَتْ وَاسْتَهَلَّتِ
كَأَنَّ غَيَابَاتٍ مِنَ الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ
إِذَا خَفَقَتْ رِيحٌ شَمَالٌ وَعَلَّتِ
تَنَاهَتْ بَنُو الْأَحْرَارِ إِذْ صَبَرَتْ لَهُمْ
فَوَارِسُ مِنْ شَيْبَانَ غُلْبٌ فَوَلَّتِ
وَأَفْلَتَهُمْ قَيْسٌ فَقُلْتُ لَعَلَّهُ
يَبِلُّ لَئِنْ كَانَتْ بِهِ النَّعْلُ زَلَّتِ
فَمَا بَرِحُوا حَتَّى اسْتُحِثَّتْ نِسَاؤُهُمْ
وَأجْرَوْا عَلَيْهَا بِالسَّهَامِ فَذَلَّتِ
لَعَمْرُكَ مَا شَفَّ الْفَتَى مِثَلُ هَمِّهِ
إِذَا حَاجَةٌ بَيْنَ الْحَيَازِيمِ جَلَّتِ
تَعَزَّ بِصَبْرٍ لَا وَجَدِّكَ لَا تَرَى
بِعَيْنَيْكَ ظَعْناً فِي نِقَابٍ تَوَلَّتِ
وَإِنِّي مِنْ قَوْمٍ مَصَالِيتَ فِي الْوَغَى
حُمَاةٍ إِذَا الْحَرْبُ الْعَوَانُ اشْمَعَلَّتِ
مَطَاعِينُ فِي الْهَيْجَا إِذَا خُشِيَ الرَّدَى
وَطَارَتْ بَأَيْدِيهِمْ خِفَافٌ وَشُلَّتِ
تَرَى جَارَهُمْ لَا يَأْخُذُ الضّّيْمَ مِنْهُمُ
غَدَاةَ إِذَا جِيرَانُ مِنْ ضَيْمِ ذَلَّتِ