بعدتَ عنّي وقد هيَّجتَ أشجاني
ورحت تضربُ والأحزانُ أخداني
يا ويح قلبيَ والأهواءُ ملعبُهُ
والعين غائرةٌ من دمع ولهان
لا تنكروا وجدَ قلبي بَعد بُعدِ أبٍ
من كان مثليَ فليعجبْ لأحزاني
سرُّ المحبَّة بين الأهل يفرحكم
وكان ما بين أضلاع الفتى ضاني
والقولُ إن لم يعبِّرْ عن عواطفنا
رمزُ الشباب لأخلاق الفتى ثان
فأيُّ شعرٍ أرقُّ النظم من كبدٍ
حاكت عواطفَها أعمالُ رحمان
سقت جوانحَها العطشى لظى دمها
واستعوضت عنده بالمدمع القاني
إن كنتمُ قد رأيتم مبسمي فرحًا
فدمعة الحزن قد غامت بوجداني
هلا نظرتم إلى أعماق مبتسمٍ
يومًا وقد خطَّ فوق البؤس عنواني
ورُحت أطوي وليلُ اليأس يتبعُني
ويلي من البعد وبْلُ الدمع سلواني
تلك الليالي مضت يا بئسَ ما فعلت
وحبَّذا القربُ إن الله أعطاني
شتَّانَ بين اللقا والبعد معتمدًا
وبين «نعم وبئس» الهجرُ أضناني
فكم رقبتُ «البوابيرَ» التي مخرَتْ
عُبابَ ذا اليمِّ حتّى ملّ إنساني
أودِّعُ الشمسَ والآمالُ خائبةٌ
والتقيها ودمعي ملء أجفاني
كم قد قطعت الليالي باكيًا أملاً
أسائلُ البدرَ عن قلبٍ غدا [عاني]
كم قد قضيتُ زمانًا والفؤاد جوًى
وكم طروبًا سأقضيها من الآن
ما جئتُ أذكر آلامي بغربتكم
قلبي وقلبُكمُ بالهجر صنوان
ما كان عنديَ من حزنٍ كعندكمُ
وعنه ما كان أغناكم وأغناني
فإن ذكرتُ لدهري بعضَ علَّته
سأذكرُ الخيرَ فيه طولَ أزماني
يكفي فؤادي قليلٌ من محبَّتكم
ووصلُكم من صميم الدهر أعطاني
يكفي لقاءً بُعَيْدَ الهجرِ أُنجزه
وبعد حزني على الأفراح عزّاني
يكفي الذي فيكمُ قد خطّ صورتَه
وطار نحو السما من فرط إيمان
لقاؤكم جُلُّ ما أبغيه من قدمٍ
وهل سوى وصلكم للمتلفِ العاني
وصدركم مضجعي والقلبُ روضتُه
وهل لطيرٍ سوى روضٍ وأفنان
أهلاً بكم وبيومٍ كان مطلعَكم
أهلاً بروحي وأضلاعي وريحاني
هيّا انظروا ثمرًا من حسن غلَّتكم
لولا أصولُكمُ ما كان أغصاني
أهديكم ما لقلبي من عواطفه
عواطفِ الحبِّ فاقبلْ خيرَ مَرجاني