أرى الدهر يُبدي لي جفاءً ونقمةً
وإن جاءه وعدٌ يهشُّ ويبسمُ
كأنَّ له يا قومُ عندي وراثةً
أوَ انَّ له ثأرًا علي فينقم
تعاكسني الأيام فيما أرومُه
إلى العُرْب إصلاحًا يجلُّ ويعظم
ويعضدها من يدَّعون مبادئًا
وحبّاً لأوطانٍ إذا نطق الفم
يُرَوْنَ رجالاً مخلصين وإنهم
لأخبثُ مَنْ في الأرض فعلاً وأظلم
ذئابٌ إلى فعل الردى إن دعوتهم
أجابوا سِراعًا لم يُعابوا فيُحجموا
وأمّا فعالُ الخير أو طلب العلا
فلست ترى فيهم ولستَ تَوسَّم
يدسُّون أسباب الهلاك لقومهم
إذا شاهدوا خصمًا يُمنَّى ويُكرم
همُ نقموا أنِّي محبٌّ لأمتي
أريد بها خيرًا وأسعى وأُقدم
لأْجل خسيسٍ يبتغون برمَّتي
أُعذَّب في سجنٍ به الرزْءُ مفعم
وحيدًا وما من مؤنسٍ عند وحشتي
سوى شذراتٍ ألتقيها وأكظم
وأصبحتِ الأنذال ينفذُ أمرها
ولكنه غِلٌّ ولؤمٌ محكَّم
وتحتاطني أذيابُ سوءٍ كأنهم
كلابٌ لهم خُبثٌ عجيبٌ مجسَّم
همُ شرطةٌ والشرُّ قد خُلقوا له
فلا انتهجوا حقّاً ولا الصدقَ يَمَّمُوا
وقد فقدوا الحسَّ السليم وساقهم
إلى عمل الظلم الصريح التوهُّم
إذا منعوا التنفيسَ عنِّيَ في الفضا
فلم ترني شمسٌ ولا الريح تنسم
ولم يكفِهم غلْقُ النوافذِ والكُوى
فأرخوا عليها السّترَ والسترُ مظلم
يقولون إن السجن حقٌّ لذي الحجا
وإن لسان العدلِ في «الدير» أبكم
وإن مصيرَ الحرِّ لا شكَّ أنه
إلى الويل والتدمير إن هو يُقدم
رويدكَ مهلاً فاستمعْ لِقصائدي
ونَوْحي على شعبي بدمعٍ يُترجم
لقد لعبتْ أىدي بنيه بنفسه
فأصبح يرثيه العدوُّ ويرحم
تواطأَ أربابُ الدناءة كلُّهم
على الشَّرِّ والتمزيق، والغدْرُ مغنم
ولكنْ ذوو الإدراك أُلْهوا بنفسهم
فَقِيدُوا إلى حتفٍ وكلٌّ مسَلِّم