أما آن أن تستغفرَ الله مُقْلِعا
وعن حملك الأوزار أن تتورَّعا
وحسْبُكَ أنَّ العُمْرَ في كلِّ ساعةٍ
له فارسٌ يحمي حياتك ودَّعا
تَبَصَّرْ فإمّا أن تكون مَشيِّعا
حبيبًا وإما أن تكون مُشيَّعا
كفى أن ترى نعشًا أمامك سائرًا
يُقِلُّ حبيبًا عهدَهُ الدهرُ ما رعى
فكم وردةٍ قد طيَّب الدهر نشرَها
بها قد تراخى عودها وتقطَّعا!
وكم صرحِ مجدٍ أغلق الدهرُ بابَهُ
وأصبح بعد الأنس والفضل بَلْقَعا!
فكن حذرًا من غضبة الله طالبًا
رضاه وجافِ الجنبَ لله مَضْجعا
وكن لائذًا بالله كالسِّبط عائذًا
فلم يرَ إلا عند مولاه مطمعا
ولم يَرَ إلا الموتَ في نصرة الهدى
ونادى ألا حَيُّوا الجهاد وأسمعا
وكان له في كل قلبٍ حَرارةٌ
وأيُّ مُوالٍ قلبُه ما تفجَّعا
ألا لا تلمني أن أنوحَ وأجزعا
ولِم لا وأعضائي لقد ذُبْنَ أدمعا؟