تخطَّ إلى المحتوى

شربتني الكلمات

غير معروف

٤٠ بيت

الحكمة

شربتني الكلماتُ..

كنتُ أقلَّ مما ينبغي

لتقول: مترعةٌ بخمرِ الشكِّ أو ماءِ اليقينِ

كبرتُ كالليلِ الشتائيِّ الطويلِ

وربما كانت ملائكةٌ تباركني

فلم يمسسنيَ الزمنُ السريعُ بأيِّ خدشٍ

ربما كانت شياطينٌ ترافقني

فأجمحُ كلّما استغرقْتُ في نارِ الغوايةِ

لم يكن في هامشِ الإيقاعِ لي أثرٌ

ولم تزدد سماءُ الشّعرِ لوناً

حينَ حلّقَ بي فضولي

لم تفرّدني القيودُ، ولم تفجرني الحدودُ

بقيتُ في شركِ الطفولةِ خائفاً ومحايداً ..

وخسرتُ ما ربحَ الذينَ الآنَ يحتشدونَ بي

أنا صوتهم، وأنا حفيفُ خلودهم..

لا دور لي في ما أقولُ

فكيفَ ألهمني الطريقَ أبي!

وقالَ ليَ: اتّخذهُ سدىً؟

أتاني مرةٌ...

وعليهِ من أرقِ الأبوّةِ ما يهذّبني

وبشّرني:

"غريقاً كنتَ في حلُمي،

رأيتُكَ،

كنتَ يا ولدي تلوّحُ عاجزاً في الموجِ،

كنتُ أراكَ،

لكنّي عجزتُ عن الوصولِ إليكَ،

واستغرقتَ في موتٍ عميقٍ،

قيل لي: هذا ابنُكَ،

افرحْ بالبشارةِ، لا تؤرّقكَ الكنايةُ،

إنما الموتُ الحياةُ،

وإنما البحرُ اتّساعُ سؤالهِ،

وسؤالهُ قلقٌ وجوديٌّ وموسيقى،

وموسيقاهُ مرهفةٌ،

كأنَ ملائكاً يترددونَ إليهِ"

بشّرني، وصوّبني إليَّ كأنني طيرٌ

ومذّاكَ التفتُّ إلى الحياةِ

مؤمّلاً بقصيدتي الأولى

ومرتبكاً

أفتّشُ عن بشائرِ نجمةٍ

مرّتْ سريعاً في خيالِهْ