نُعاتِبُ دَهْراً ليسَ يُصغي إِلى العَتَبْ
فيا شامُ صَبْراً سَوفَ تَنفَرِجُ الكُرَبْ
و لا تَعجَبي إِنْ مَزَّقَتْكِ يَدُ العِدى
و جاءَتْكِ أَفواجُ الأَعاجِمِ و العَرَبْ
فما أَنتِ إِلا جَنَّةُ اللهِ في الدُّنى
و حَفنَةُ تُرْبٍ فيكِ أَغلى مِنَ الذَّهَبْ
و كُلُّ مَكانٍ ليسَ مِنكِ مُذَمَّمٌ
و كُلُّ امْرِئٍ لمْ يَحيَ فيكِ قدِ اغْتَربْ
فلا تَسأَليني كَيفَ أَحيا بِغُربَتي
فما عُدْتُ أَسْطيعُ الحَديثَ مِنَ التَّعَبْ!
و كيفَ سَيَحْيا مَنْ يُعانِقُ مَوتَهُ
و ليسَ بِمَيْتٍ هَلْ تُحِسِّينَ بالعَطَبْ؟
نُفيتُ و لمْ أَعلَمْ بِمَنفايَ أَنّهُ
سَيَسْتَغرِقُ الأَيامَ و العُمرَ و الحِقَبْ!
و أَنِيَ فيهِ سَوفَ أُصبِحُ شاعِراً
و مَنْ يَغتَرِبْ لا بُدَّ أَنْ يَعشَقَ الأَدَبْ
و ما نَفعُ شِعرٍ ليسَ يَقرَأُهُ الوَرى؟
و ما نَفعُ دَمعٍ ليسَ يُجدي إذا انْسَكَبْ؟
و حاوَلْتُ أَنْ أَسْلُوكِ لا عَنْ ضَغينَةٍ
و لكنْ لِحُبِّ ليسَ تَحمِلُهُ الرُّكَبْ
و هَلْ يَسْتَطيعُ المَرءُ سُلوانَ قَلبِهِ؟
و هَلْ يَسْتَطيعُ المَرءُ مِنْ نَفسِهِ الهَرَبْ؟
يَقولونَ لي هَلّا صَحَوتَ مِنَ الأَسى؟
و لمْ يَذهَبُوا يَوماً إِلى الشامِ أَوْ حَلَبْ!
فَقلتُ لهُمْ زُورُوا بِلادِيَ مَرَّةً
فإِنَّ حَياتي في سِواها مِنَ العَجَبْ!
فيا شامُ لا تَبكي عَلَيَّ فإِنني
تَعَوَّدْتُ في المَنفى على الحُزنِ و الشَّجَبْ
و مَنْ كانَ حُرَّاً ليسَ يَسْتَغرِبُ الأَذى
و مَنْ عانَقَ النّيرانَ لمْ يُنكِرِ الَّلهَبْ
و ها أَنا عِندي رَغمَ كُلِّ مَصائِبي
بَقِيَّةُ أَحلامٍ و شَيءٌ مِنَ الأَرَبْ
فإِنْ عُدْتُ يَوماً نِلْتُ فيكِ مَآرِبي
و إِنْ لمْ أَعُدْ فاللهُ أَعلَمُ بالسَّبَبْ