تخطَّ إلى المحتوى

نعاتب دهرا ليس يصغي إلى العتب

الطويل

١٧ بيت

المتفرقات

نُعاتِبُ دَهْراً ليسَ يُصغي إِلى العَتَبْ

فيا شامُ صَبْراً سَوفَ تَنفَرِجُ الكُرَبْ

و لا تَعجَبي إِنْ مَزَّقَتْكِ يَدُ العِدى

و جاءَتْكِ أَفواجُ الأَعاجِمِ و العَرَبْ

فما أَنتِ إِلا جَنَّةُ اللهِ في الدُّنى

و حَفنَةُ تُرْبٍ فيكِ أَغلى مِنَ الذَّهَبْ

و كُلُّ مَكانٍ ليسَ مِنكِ مُذَمَّمٌ

و كُلُّ امْرِئٍ لمْ يَحيَ فيكِ قدِ اغْتَربْ

فلا تَسأَليني كَيفَ أَحيا بِغُربَتي

فما عُدْتُ أَسْطيعُ الحَديثَ مِنَ التَّعَبْ!

و كيفَ سَيَحْيا مَنْ يُعانِقُ مَوتَهُ

و ليسَ بِمَيْتٍ هَلْ تُحِسِّينَ بالعَطَبْ؟

نُفيتُ و لمْ أَعلَمْ بِمَنفايَ أَنّهُ

سَيَسْتَغرِقُ الأَيامَ و العُمرَ و الحِقَبْ!

و أَنِيَ فيهِ سَوفَ أُصبِحُ شاعِراً

و مَنْ يَغتَرِبْ لا بُدَّ أَنْ يَعشَقَ الأَدَبْ

و ما نَفعُ شِعرٍ ليسَ يَقرَأُهُ الوَرى؟

و ما نَفعُ دَمعٍ ليسَ يُجدي إذا انْسَكَبْ؟

و حاوَلْتُ أَنْ أَسْلُوكِ لا عَنْ ضَغينَةٍ

و لكنْ لِحُبِّ ليسَ تَحمِلُهُ الرُّكَبْ

و هَلْ يَسْتَطيعُ المَرءُ سُلوانَ قَلبِهِ؟

و هَلْ يَسْتَطيعُ المَرءُ مِنْ نَفسِهِ الهَرَبْ؟

يَقولونَ لي هَلّا صَحَوتَ مِنَ الأَسى؟

و لمْ يَذهَبُوا يَوماً إِلى الشامِ أَوْ حَلَبْ!

فَقلتُ لهُمْ زُورُوا بِلادِيَ مَرَّةً

فإِنَّ حَياتي في سِواها مِنَ العَجَبْ!

فيا شامُ لا تَبكي عَلَيَّ فإِنني

تَعَوَّدْتُ في المَنفى على الحُزنِ و الشَّجَبْ

و مَنْ كانَ حُرَّاً ليسَ يَسْتَغرِبُ الأَذى

و مَنْ عانَقَ النّيرانَ لمْ يُنكِرِ الَّلهَبْ

و ها أَنا عِندي رَغمَ كُلِّ مَصائِبي

بَقِيَّةُ أَحلامٍ و شَيءٌ مِنَ الأَرَبْ

فإِنْ عُدْتُ يَوماً نِلْتُ فيكِ مَآرِبي

و إِنْ لمْ أَعُدْ فاللهُ أَعلَمُ بالسَّبَبْ