تخطَّ إلى المحتوى

مرت سنوات لم أدر

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

مَرَّتْ سَنَوَاتٌ لَمْ أَدْرِ

يَا أَبَتِي مَنْ هُوَ فِي الْقَبْرِ؟

أَتُرَاهُمْ قَدْ دَفَنُوا نَبْضًا

مَا فَزعَ إِلَى نَبْضِكَ يَجْرِي؟

أَمْ أُحْرِقَ دَمْعيَ أحْجَارَا

وَتَرَسَّبَ كالجِيْرِ الصَّخْرِي

قَبَرُوكَ وَلَوْ قَبَرُوا بَدْرًا

مَا نَحَبَ اللَّيْلُ عَلَى الْبَدْرِ

هَلْ قَمَرٌ يَبْسِمُ إِنْ قَاسَى

مِمَّا قَاسَيْتَ مِنَ الْعُسْرِ؟

فَفِرَاشُكَ قَارِعَةُ عَنَاءٍ

ودِثَارُكَ غَيْمَاتُ القُّرِ

خَمْسُونَ هِيَ الْعُمْرُ بَلَاءً

مَاذَا قَدْ بَقِيَ مِنَ الْعُمْرِ؟

سُبْحَانَكَ يَارَبُّ فَمَاذَا

أَفْرَغْتَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ؟

فلْتَلْقَ اللهَ وَلَا ذَنْبَا

وَلْيَنْجُمَ وَجْهُكَ بِالطُّهْرِ

فَقَلِيلٌ إِنْ قِيلَ شُجَاعٌ

وَيَسِيرٌ يَا لَكَ مَنْ جَسْرِ!

بَطَلٌ ما جَرَّعَ مِنَ ضَعَةٍ

أَوْ حَلَّ بِخَانَاتِ الْقَهْرِ

وَتَثُورُ فَتُقْصُرُ قَامَاتٌ

مِنْ حَوْلِكَ طَالَتْ بِالْضُّرِ

لَا سَمَرٌ بَعْدَكَ جَالَسَنَا

أَوْ شَئٌ سَاغَ مِنَ الشِّعْرِ

المَغْرِبُ؟ لَا مَغْرِبَ يَأْتِي

لَا قَهْوَةَ مِنْ ثَغْرِ الْفَجْرِ

وَالْبَقَرَةُ كَعُهُودٍ غَرَبَتْ

إِذْ تُزْهِقُ أَمْوَاجَ الدَّهْرِ

تَشْتَاقُ لِقَلْبِكَ فَاتِحَةٌ

تُتْلَى لنَسَائِمكَ الزُّهْرِ

ما قَالَ عَلِيٌّ يَا جِدِّي

هَلْ نَقْرَأُ فَاتِحَةَ الذِّكْرِ؟

فانْشَطَرَتْ مِنْ بَعْدِكَ رُوْحٌ

وتَظلُّ تَئِنُّ بِلَا جَبْرِ

لمْ تَبْقَ بَشَاشَاتٌ إِلَّا

لُسِعَتْ بِمَرَارٍ كَالْجَمْرِ

الشَّعْرُ يَنْوِءُ بِأحْزَاني

لَوْ جَاءَ الْغَوْثُ مِنَ النَّثْرِ

كَمْ كُنْتَ سَخّيَا تَغْمُرُني

مَسْرُورًا فِي كَنَفِ الْبَحْرِ!

فَأَقَلُّ نَوَالِكَ بَسمَاتٌ

مازَالَتْ بِجَنَانِي تَسْرِي

اُعْذُرِنَي مَا دَمَعَتْ عَيْنٌ

تَشْتَاقُ لمَرْآكَ النَّضْرِ

فمَعْي تُنْعِيكَ جِبَالُ ندى

كَرَمٌ وَقِنَانٌ لِلْفَخْرِ

وَالصَّبْرُ بَكَاكَ وَإقْدَامٌ

وَفَضَائِلُ تُبْرِقُ بِالذِّكْرِ

اغفِرْ لي قَصَّرْتْ كَثِيرَا

وَسَهَوْتُ وَمَا لِيَ مِنْ عُذْرِ

يَا عُمْرِيَ مِنْ بَعْدِكَ مُرٌّ

كَالوَابِلِ صُبَّ عَلَى عُمْرِي