إِلَى اللَّا مَكَانِ أَمْشِي
بِلَيْلِ الدُّجَى الْمُغَشِّي(١)
عَلَى الشَّوْكِ في طَرِيقٍ
بِهِ خِيفَتِي وَرَعْشِي
بِأَرْضِ السُّدَى بُكَائِي
بِجَرْيِ الْوُحُوشِ جَهْشِي(٢)
وفِي الْجَرْيِ أَقْلَمُونِي
بِقَهْرٍ عَلَى التَّمَشِّي(٣)
ومُسْتَقْبَلِي انْهِيَارٌ
ومَاضِيَّ أَلْفُ خَدْشِ
وعَيْنِي عَلَى سَرِيرِي
إِلَى السَّقْفِ دُونَ رَمْشِ
تَلُفُّ الْهُمُومُ تَبْغِي
وهَبْوُ الضَّبَابِ مُعْشِ(٤)
وقَلْبِي الَّذِي تَفَرَّى
خَلَا مِنْ ثَبَاتِ جَأْشِ
سَقِيمٌ بُعَيْدَ بُرْءٍ
ومِنْ بَعْدِ مُبْرَغِشِّ(٥)
بِجِلْدٍ عَلَى عِظَامٍ
نَمَا بِالضُّمُورِ نَخْشِي(٦)
ويَشْكُو إِلَى طَبِيبِي
مَنِيعِي وَرَخْوُ هَشِّي
وكَانَ الْدَّوَاءُ بَوْحًا
فَأَفْضَى فَمِي بِدَشِّي(٧)
أَنَا الطَّيْرُ دُونَ مَأْوًى
تُجُوحُ السَّعِيرُ قَشِّي(٨)
سَكَنْتُ السَّمَاءَ زُورًا
وفِي الْوَهْمِ شِدْتُ عَرْشِي(٩)
بَرَاحُ الْفَضَاءِ بَيْتِي
وسُكْنَايَ دُونَ عُشِّ
تَوَطَّنْتُ في مَزَادٍ
إِلَى أَنْ يُبَاعَ عَفْشِي(١٠)
سَجِينًا وَمَلَّ مِنِّي
بِسِجْنِي صَقِيعُ (بُرْشِي)(١١)
وفِي نَوْمَتِي انْبِطَاحٌ
عَنِ الْحُلْمِ ضَاقَ فَرْشِي
وفِي مَوْطِنِي الْأَفَاعِي
غَدَتْ تَسْتَلِذُّ حَنْشِي(١٢)
ولَمْ يُنْجِنِي بِرُعْبٍ
مِنَ الَّليْلِ حِضْنُ جُشِّ
خَلَالَ الْجِدَارِ أَمْشِي
مِنَ الرُّعْبِ خَوْفَ بَطْشِ
إِلَى اللَّا نَجَاةِ بِي لَا
مُبَالَاةُ مُسْتَهِشِّ(١٣)
كَطُعْمٍ بِغَيْبِ بَحْرٍ
هَوَى بَيْنَ فَكِّ قِرْشِ(١٤)
ولَمْ يَحْنُ أَيُّ شَهْمٍ
عَلَى الشَّارِدِ الْمُفِشِّ(١٥)
ودَرْبِي بِلَا صَدِيقٍ
كَكَرْمٍ بِغَيْرِ عَرْشِ(١٦)
قَطَعْتُ الْحَيَاةَ زَحْفًا
ودَأْبُ الطَّرِيقِ خَمْشِي(١٧)
غَرِيبًا عَلَى النَّوَاصِي
بِبَرْدِ الشِّتَا الْمُنَشِّي(18)
تَرَى الْمُخْبِرِينَ تَتْرَى
بِجَوْفِي لِأَجْلِ فَتْشِ(١٩)
مَسِيرِي لِبَلْطَجِيٍّ
لَئِيمٍ يَغُزُّ كِرْشِي(٢٠)
وتَذْرُو الرِّيَاحُ عُمْرِي
وتَشْهُو الْقُبُورُ قَمْشِي(٢١)
وفِي كُلِّ هَوْلِ غَدْرٍ
أَنَا الْخَانِعُ الْمُمَشّي
وحِيدٌ وَلَا صَدِيقٌ
سِوَى مَنْ أَرَادَ نَهْشِي
ووَغْدٍ وَمُسْتَفِيدٍ
وذِئْبٍ، وَعَبْدِ قِرْشِ
طَمُوحٍ إِلَى مُجَابٍ
مِنَ السُّؤْلِ وَالْمَعَشِّ(٢٢)
حَفِظْتُ الصَّدِيقَ دَهْرًا
بِعَيْنِي وَبَيْنَ رِمْشِي
وذَوَّقْتُهُ سَخَائِي
وأَكْرَمْتُهُ بفُحْشِ
فَظَنَّ الْعَطَاءَ حَقًّا
لَهُ فَاسْتَحَلَّ بَأْشِي(٢٣)
وبَعْدَ الْوَفَاءِ، جَازَى
وفَاءَ النَّدَى بِغِشِّ(٢٤)
وصَاحَبْتُ كُلَّ خِلٍّ
تَكَسَّى بِطَبْعِ وَبْشِ
قَرِينِي بِكُلِّ فَجٍّ
كَذُوبٌ رَفِيقُ غَبْشِ(٢٥)
بِبَدْءِ اللُّقَى مَلَاكٌ
وفِي الْخَتْمِ مِثْلُ وَخْشِ(٢٦)
وحَالَ الْمَلَاكُ بَيْنَا
تَسَقَّى دَمِي لِوَحْشِ
أَرَى أَصْدِقَاءَ عُمْرِي
بِلَوْنَيْنِ؛ غَيْرَ رُبْشِ(٢٧)
فَإِمَّا أَرَى بَيَاضًا
وإِمَّا سَوَادَ دَغْشِ(٢٨)
وإِمَّا غَليظَ (جُبْنٍ)
وإِمَّا نُضُوحَ (شِرْشِ)(٢٩)
فَإِمَّا هُمُ (النُّتِيلَّا)
وإِمّا جِرَارُ (طُرْشِي)(٣٠)
بِصَحْبِي فَشَشْتُ غِلِّي
بِأَقْسَى كَلَامِ (دَبْشِ)(٣١)
فَضَيَّعْتُ أَصْدِقَائِي
وأَغْضَبْتُهُمْ بِحَمْشِ(٣٢)
كَأَنِّي لَهُمْ مُبِيدٌ
بِجُحْرٍ، وَفَاحَ رَشِّي
ولَمْ يَنْجُ غَوْرُ صدْرِي
مِنَ الْغِلِّ بَعْدَ فَشِّ
وخُضْتُ النَّوَى بِقَلْبٍ
جَسُورٍ بِهَا مِخَشِّ(٣٣)
وأُبْدِي لِكُلِّ خِلٍّ
جَدِيدٍ يَدَ التَّخَشِّي
رَقِيبًا عَلَى النَّوَايَا
بِتَخْوِينِ مُسْتَغِشِّ(٣٤)
يَقِينِي بِهِ ظُنُونٌ
ولَيْلُ الظُّنُونِ يُغْشِي(٣٥)
ودَائِي رُهَابُ هَجْرٍ
وإِرْهَابُهِ الْمُخَشِّي
وفَزَّاعَتِي فِرَاقٌ
ووَجْهِي الْهَلُوعُ يُفْشِي
فَأَعْنُو لِنَرْجِسِيٍّ
ولِلْمُسْتَبِدِّ وَقْشِي(٣٦)
ومن يَكْتَسِي بِرِيشٍ
تَبَاهَى بِهِ بِنَفْشِ
أَنَا الْخَائِفُ الَّذِي إِنْ
تَصَدَّى فَبِالتَّغَشِّي(٣٧)
بِغَسَّالَةٍ أُقَضِّي
بِهَا دَوْرَتِي وَمَرْشِي(٣٨)
وتَرْتِيلُ نَبْضِ صَدْرِي
مِنَ الصَّارِخِ الْأَجَشِّ
يُنَادِي أَبَحُّ صَوْتِي
لِكَيْ يَسْتَعِدَّ نَعْشِي
بِقَبْرِي دَفَنْتُ وَعْيِي
وأَرَّخْتُهُ بِنَقْشِ
وحِبْرِي يَخُطُّ فِي شَا
هِدِ الْقَبْرِ شَرَّ رَقْشِ(٣٩)
وخَطُّ الْأَسَى بِسيْرِي
لِقَبْرِي هُوَ الْمُوَشِّي(٤٠)
وقَبْرِي الْكَئِيبُ عَانَى
تَعَدِّي عِصَابَاتِ نَبْشِ
حَدِيثِي إِلَى مَلَاكَيْ
حِسَابِي حِوَارُ طُرْشِ
أَنَا الْكَبْشُ حِينَ ذَبْحٍ
وفِي الرُّوحِ نَصْلُ طَلْشِ(٤١)
خَتِينٌ بِحَدِّ مُوسًى
مُغَالٍ بِيَوْمِ عَمْشِي(٤٢)
ومُسْتَنْقِذِي نَبِيٌّ
يُضَحِّي بِذَبْحِ كَبْشِ
ومِثْلُ السِّوَاكِ رَأْسِي
بِقَرْضٍ هَوَى وَكَنْشِ(٤٣)
وخَضَّ الزَّمَانُ عُمْقِي
مَعَ الْجَمْرِ بِالْمِحَشِّ(٤٤)
ولَمَّا رَمَى بِعُبِّي الْ
يَرَابِيعَ زَادَ هَتْشِي(٤٥)
رَمَى بُدْرَةَ الْعَفَارِي
تِ كَيْ يَسْتَحِثَّ هَرْشِي(٤٦)
وطُوفَانُهُ مُغِيرٌ
مَهُولٌ بِلَا مَنَشِّ(٤٧)
أَنَا خَيْبَةُ انْكِسَارٍ
وخِذْلَانُ لَيْلِ عُفْشِ(٤٨)
وكَمْ مِنْ عَرُوسِ بَحْرٍ
أَطَلَّتْ بِوَجْهِ بَشِّ(٤٩)
وفِي الْلَّيْلِ حَرَّضَتْنِي
عَلَى قُبْلَةٍ وَجَمْشِ(٥٠)
فَقَرَّبْتُهَا لِبَابٍ
بِقْلَبِي وَقُلْتُ: (خُشِّي)(٥١)
ومَرْتْ رَحَى الَّليَالِي
عَلَى الْحُبِّ كَالْمِجَشِّ(٥٢)
ونَارُ الْغَرَامِ تَخْبُو
وتَنْهَارُ بَعْدَ حَشِّ(٥٣)
فَخَطَّتْ كِتَابَ لَوْمٍ
بِتَعْقِيبِهَا الْمُحَشِّي(٥٤)
وفَلَّتْ وَقَطَّعَتْ في
أَذًى فَرْوَتِي بِنَدْشِ(٥٥)
وقَالَتْ: (أَضَاعَ رَاعي
غَرَامِي عِصِيَّ هَشِّ
وضَيَّعْتَ مِنْكَ أُنْثَى
وسُقْتَ الْهَوَى بِكَدْش(٥٦)
وبُسْتَانُنَا تَعَرَّتْ
بِهِ خَضْرَةُ الْمَحَشِّ(٥٧)
وخَلَّلْتَنِي بِمِلْحٍ
وعَتَّقْتَنِي (كَمِشِّ)(٥٨)
وأَطْعَمْتَنِي خَيَالًا
وحَشْوًا وَلَغْوَ هَمْشِ(٥٩)
ومَا شِعْرُكَ الْمُقَفَّى
سِوَى فِتْنَةٍ وَرَغْشِ(٦٠)
هُوَ الْعِشْقُ شِعْرُهُ لَا
يُغَذِّي وَلَا يُعْشِّي
فَغَادِرْ زِمَامَ قَلْبِي
وأَرْضَ الْهَوَى لِحُشِّ(٦١)
ولِلْخَلْفِ دُرْ وَفَارِقْ
وعَرِّضْ قَفَاكَ وَامْشِ)(٦٢)
فَصَارَتْ مِنِشَّةً فِي
فَضَائِي تُجِيدُ نَشِّي
وفَرَّتْ كَغَدْرِ مَاءٍ
بِغِرْبَالِ مُسْتَحشِّ(٦٣)
وتَغْفُو الْمُنَى وَتَصْحُو
عَلَى طَعْنِهَا الْمُرِشِّ(٦٤)
ويَهْوِي طَرِيُّ عُودِي
عَلَى صَدِّهَا الْمُقَشِّي(٦٥)
وطَوَّقْتُ جِيدَ نَفْسِي
بِحَبْلٍ وَسَالَ بَغْشِي(٦٦)
وأَشْرَبْتُهَا حَلِيبًا
ونَوْمًا تَلَا التَّعَشِّي
فَنَافَتْ إِلَى التَّرَاقِي
كرَوحِي خِلَالَ جَنْش (٦٧)
تَشَوَّقْتُ بَعْدَ مَوْتِي
لِأُمِّي وَفَاضَ هَجْشِي(٦٨)