فاض الوجودُ بنور أحمدَ ساطعًا
صوت الملا في ساحة الغفرانِ
وبدا لسان الدهر يحنو هاتفًا
في الكائنات تَنَفَّسِي بأمان
فالرحمةُ المهداةُ فَيْضُ شعاعِها
يجلو القلوبَ ببارق الإيمان
والنعمةُ المسداةُ عطرُ عبيرِها
يزكو النفوسَ بنعمةِ الإحسان
والكون أضحَى باسمًا متبسّمًا
للسيّد المختار من عدنان
والحادثاتُ تزيّنت وتعلّمت
تُزْجى تزفّ بشائر الرضوان
والوحشُ يلهث في الفلاة مسابقًا
كيما يهنّئَ سائر القطعان
في ليلة الميلاد عزّت شرعةٌ
وتهدمتْ أخرى على الإيوان
في ليلةِ المختار نارٌ أُخْمِدت
وتحوّلت «ساوا» إلى قيعان
أما البريّة أشرقت بسماته
تَهْدي تُهدِّئ روعةَ الإنسان
وتُذِّوقُ الكونَ الرحيبَ سُلافةً
من حوض طه منية الرحمن
طوِّفْ بنا يا صاحِ في أرضٍ زكت
بوجود بيتٍ طاهرِ البنيان
طوِّفْ بنا يا صاحِ في أمِّ القرى
قَصْدِ الحجيجِ وقبلةِ الهيمان
في صمته أَمْنُ الحياةِ مثابةٌ
للناس من شِيبٍ ومن شُبّان
في جوفه دُرُّ الجنان هديةٌ
للخَلْق من ربّي ومن رضوان
ولدت هداية ربّنا في ليلةٍ
رجحتْ ليالي الدهر في الميزان
حقًا روى شهب العلوم مقالةً
في فضلها عن ليلة الفرقان
حملتْ به الأمُّ الطهور وقَدْ دنا
أجلُ الذبيح يلوحُ للأعيان
فاستقبلَ الدنيا يتيمًا زاده
صدقُ اللسان وطهرةُ الوجدان
ناغاهُ في المهد الشريف مداعبًا
قمرُ السما فتآلفَ القمران
ركبَ الأتانَ مريضةً وهزيلةً
فعدت تقود فوارسَ الركبان
طهرٌ أُضِيفَ إلى الطهارة عندما
نُزِعَ السوادُ وبؤرةُ الشيطان
والوحيُ يهبط بالضياء مبشِّرًا
بالحق يرفع رايةَ القرآن
اقرأْ بإسم الله ما أنا قارئٌ
اقرأْ صَفِيَّ اللهِ في إمعان
هُرِعَ الفؤادُ سجيّةً وطبيعةً
إذ يلتقي ملكٌ ببشر حاني
اقرأْ ورتِّلْ للحياة بأسرها
دُررًا تُصوِّر روعة البنيان
اقرأْ على سمع الزمان وأهله
نورًا يبدِّد ظلمة الأكوان
قرآن ربّي مُعْجِزٌ ومعجِّزٌ
لبليغِهمْ وفصيحهم سِيّان