من لبرقٍ على البراق أنارا
ملأ الخافقين نوراً ونارا
خبط الليل واستشبّ وقوداً
لم ينازعه مرخه والعفارا
وجلافحمة الظلام إلى أن
عاد ليل السرار منه نهارا
خلت إيماضه قناديل درٍّ
في بطون الدجى تمدّ سعارا
موقد الناربات يجمره الق
ين بنفخٍ يطير منه الشرارا
هو في جنحه كقرط سليمى
في عقاصٍ لها تردّى ومارا
هان سرّ الدجى عليه فأفشى
وكذا البرق يفضح الأسرار
مثل ما أومضت عوارض سلمى
يوم بانت فلم أطق إسرارا
حرّة ما تخوّن الدهر منها
مذ كساها من النعيم شعارا
زارني طيفها على النأي منها
حتى طيفاً من الأحبّة زارا
زارني والظلام مدّ على الآ
فاق من جنح ليله أستارا
وأراد الخفاء صوتاً وماخا
دجى الليل تزدهي الأقمارا
زارني البدر عن مطالٍ مطالٍ
يا سقى الله ذلك الازديارا
ثمّ أومأت للعناق فما عت
م حتى استكنّ منّي ونارا
أنت بالبخل توصفين فلما للّ
طيف قولي لنا أمنك استعارا
لم تزر للعناق لكن لكي تع
رف من شأن صبّها أخباراط
حسبته ينام عنها ويسلى
فاستنابت خيالها الزوارا
وتألت بوجنةٍ لو تجلّت
طمست من شعاعها الأبصارا
وبفينان واردٍ دعص رملٍ
جلّ حتى أغصّ منها الأزارا
إنها لو رأته قد نام عنها
لكسته من الفراق صدارا
ما درت أنّني تناعست قصداً
لخيالٍ أسومه الأفكارا
أقصرى إنني ادّخرت عزيز ال
دين كهفاً آوى إليه اعتصارا
إن أجار العزيز وهو عزيز ال
جار لا زال للورى مستجارا
سيد لاق بالسيادة لمّا
كان لبساً على سواه معارا
ليث حربٍ إن يلقه ليث حربٍ
يستلبه الأنياب والأظفارا
ولبرٍّ يولى العبيد عتاقاً
وببرٍّ يستعبد الأحرارا
ألمعي يعيد بالخاطر العا
طر موهوم كلّ سرٍّ جهارا
وهو شمس الزمان يجلو دجاه
فمذ انحاز ضوءه ما أنارا
حكت السحب فيض كفّيه شيئاً
فلذا كان قطرها مدرارا
وكذا الشمس أشرقت لاكتسابٍ
منه نوراً فعمّمت الأفطارا
يا عماد الإسلام يفديك قوم
لم يكونوا لربعه عمّارا
وكذا الأرض حلمه حلّ فيها
فكساها على الزمان وقارا
لا تضيفن من أعاديك ذرعاً
إنّ جرح العجماء كان جبارا
ما أمسّ الزمان حاجاً إلى من
يتولّى الإيراد والإصدارا
فأرحه وأهله من كُسَيْرٍ
وعويرٍ كفيت كسراً وعارا
وانتدب من حجاب عزّك وأشهر
سيف قهرٍ على العدى بتّارا
هاكها حرة تناسب منها الطو
ل والعرض أربعين قطارا
وعروساً لو عرّست عند غسا
ن لأضحى لكومه عقّارا
وابق واسلم منعّماً لا يطور ال
دهر من ربعك الخصيب طوارا
وكفاك الآله والله كافٍ
من أعاديك مكرها الكبّار