تخطَّ إلى المحتوى

أنا لا أموت أنا أمات

مجزوء الكامل

٢٦ بيت

المتفرقات

أنا لا أموتُ أنا أُماتْ

تُرمى على وجهي حصاةْ

وإذا نهضتُ مصفِّقًا

بالسّوطِ يجلدُني طُغاةْ

وإذا فتحتُ فميْ لكي

أشدوْ تُداسُ الأغنياتْ

وإذا أتيتُ بطبلتي

بي لا ترحّبُ راقصاتْ

وإذا زرعتُ حديقةً

حرقتْ دواليَها فَلاةْ

وإذا كتبتُ قصيدةً

في وجهِها ثارَ النُّحاةْ

وإذا جمعتُ عساكريْ

للحربِ أدماهم رُماةْ

وإذا ابتهلتُ مصلّيًا

فسدتْ برجسِهمُ الصّلاةْ

لكأنّني وحدي هنا

في الأرضِ مِنْ أعتى الخطاةْ

تعدو ورائي حيّةٌ

سوداءُ في كلِّ الجهاتْ

أو أنّني وحدي الّذي

في الثّلجِ لمْ يُلبِسْ عراةْ

وأبى احتضانَ فراشةٍ

وأبى مصافحةَ الحُفاةْ

وبنى قلاعَ جنونِهِ

ومضى إلى حفلِ الزّناةْ

وكأنّني وحدي أنا

المسؤولُ عن خَرَسِ الّلغاتْ

أو أنّني المسؤولُ عن

توسيعِ ساحاتِ الشَّتاتْ

أو عن هروبِ أيائلٍ

خوفًا وطعنِ الأمنياتْ

ما أبشعَ الدّنيا إذا

فيها تشوّهتِ الحياةْ

وسطا عليها جاهلٌ

وبها ازدهى حقلُ الجُناةْ

وتعطّلتْ فيها الرّؤى

وتخشّبتْ لغةُ الرّواةْ

إنّي أموتُ إذا أتى

زمنٌ بهِ يقوى القُساةْ

وبهِ تُشوَّهُ قصّتي

ومِنَ الرّغيفِ أرى فُتاتْ

يا من تقصُّ أصابعي

سأظلُّ أكتبُ في ثباتْ

وأقومُ ألبَسُ مِعطفيْ

وأفِرُّ مِنْ وادي الغُفاةْ

وأظلُّ أُطلِقُ صرختيْ

أجري حثيثًا للنّجاةْ

وأقولُ للسّاقي : ألا

مِنْ خمرةِ الإبداعِ هاتْ

إنّ الّذي منها استقى

لا لن يرى يومًا مماتْ