هَبَّ الْمُلَثَّمُ، وَالْكَتائِبُ أَقْسَمَتْ
ضِدَّ الْعِدا طوفانَها قَدْ أَطَلَقَتْ
وَالْقُدْسُ صاحَتْ... بِالْمَعابِدِ رَدَّدَتْ
اللهُ أَكْبَرُ... بِالْمَآذِنِ كَبَّرَتْ
اِغْضَبْ أَيا أَقْصى وَثُرْ... فَلَرُبَّما
ذي الأَرْضُ بِالْطُهْرِ ارْتَوَتْ وَتَعَمَّدَتْ
مَهْرُ الْكَرامَةِ بَذْلُ نَفْسٍ ما كَبَتْ
إِنَّ الْعَطايا بِالْفَضائِلِ زُيِّنَتْ
نَقِّ الثِّيابَ فَوَعْدُ رَبِّكَ صادِقٌ
شَرَفُ الْمَنايا بِالْمَآثِرِ شُيِّدَتْ
أَعْجِبْ بِقافِلَةٍ لِراحَتِها سَعَتْ
في شَهْقَةِ التَّقْوى احْتَمَتْ وَتَحَصَّنَتْ
، لَكِنَّما الْأَطْيافُ نالَتْ سُؤْلَها
مِنْ ريبِ خَطْبٍ، بِالنَّدى قَدْ ظُلِّلَتْ
وَأَصابَها عجَبٌ، فَفاضَتْ بِالسَّنا
كُلُّ الْمَدائِنَ بِالْأَريجِ تَعَطَّرَتْ
نِصْفانِ، وَالْيَدُ عانَقَتْ قُرآنَها
في وَحْشَةِ الْأَنْفاسِ نارٌ هُيِّجَتْ
ثَمِلَتْ بُروقٌ بِالْمَساءِ وَأَرْعَدَتْ
مَعْلِشْ "فِداً لِلْأَرْضِ أَرْواحٌ قَضَتْ"
كَمْ مِنْ شَهيدٍ يَرْتَوي بِدِمائِهِمْ
رَمْلُ الْبِلادِ، وَلِلْغُزاةِ تَوَعَّدَتْ
طِفْلٌ رَأَى الْآمالَ باسِمَةً، فَما
رِيعَتْ بِأَرْضِ الْعَزْمِ أَحْلامٌ صَفَتْ
: وَأَشارَ نَحْوَ سَماءِ غَزَّةَ داعِياً
يا ربُّ نَصْراً "، وَالسَّماءُ تَشَهَّدَتْ"
وَالْجِسْمُ مَخْمورٌ، يَمُصُّ دِماءَهُ
ظَمَأُ الْفَيافي، وَالْعُروقُ تَجَمَّدَتْ
وَالطِّينُ أَثْقَلَ مَتْنَهُ ظِلُّ الرَّدى
إِنَّ الْعَواقِبَ لِلْمَحامِدِ اِئْتَمَرَتْ
مِنْ دَوْحَةٍ بَسَقَتْ بِطيبِ خِصالِهِ
!! "أُمٌّ تُفاخِرُ... " هَلْ كَمِثْلِكَ أَنْجَبَتْ
السَّابِقونَ إِلى الْمَكارِمِ مَهَّدوا
طُرُقَ الْجِنانِ، بِفَيْضِ نورٍ بُشِّرَتْ
هذي الْفَضائِلُ شيمَةٌ وَنَفائِسٌ
نَيْلُ الْمَعالي بِالْفَرائِدِ سُطِّرَتْ
جَلَتِ النُّبوءَةُ سِرَّها بِبَشائِرٍ
آياتُ نَصْرٍ لِلْكَتائِبِ أُرْسِلَتْ
وَالراقِصونَ عَلى الْلَّهيبِ تَمَرَّدوا
فَحَذارِ مِنْ أُسْدِ الْوَغى إِنْ أَطْبَقَتْ
فَرَّ الطُّغاةُ مِنَ الْحُصونِ بِغَفْلَةٍ
هَلَعٌ أَصابَ صُفوفَهُمْ وَتَشَتَّتَتْ
وَاللَّيْلُ مَدَّ جَناحَهُ فَوْقَ الرُّبى
أَدِرِ الْكُؤوسَ، فَأَرْضُ غَزَّةَ دَمْدَمَتْ
جَلَبوا الْهَوانَ لِجَيْشِهِمْ وَلِشَعْبِهِمْ
فَتَخَبَّطَتْ أَرْكانُهُمْ وَتَزَعْزَعَتْ
آهٍ عَلى وَطَنٍ عَزيزٍ ثائِرٍ
صُهْيونُ عَرْبَدَ، وَالْوُشاةُ تَغَلْغَلَتْ
مَهْلاً، فَإِنَّا نَصْلُ سَيْفٍ قاهِرٍ
مَرَّتْ بِهِ أَزْلامُكُمْ وَتَوَسَّلَتْ
ماذا تُرَجِّي!! وَالبَراءَةُ أُزْهِقَتْ
مِنْ دُرِّهِا كُلُّ الْبَيادِرِ أَزْهَرَتْ
مَدَّ التُّرابُ لِحافَهُ نحْوَ الْمَدى
نامَتْ عُيونٌ في الْبُطونِ وَسَلَّمَتْ
هذي الْحجارَةُ في حِدادٍ، أَعْلَنَتْ
مَوْتَ الْمُروءَةِ في بِلادٍ طَبَّعَتْ
كَيْفَ الْمُقامُ؟!! وَكُلُّ ما فيها قَضى
مُهَجٌ ذَوَتْ، حَتَّى الصَّوادِحُ هُجِّرَتْ
يا أُمَّةً نامَتْ فَلَمّا اسْتَيْقَظَتْ
حَلَّ الْصَباحُ وَشَمْسُها ما أَشْرَقَتْ
عَبَثاً تُنادي فَالْمُروءَةُ عِنْدَنا
بِغَيابَةِ الْجُبِّ الْعَتيقِ تَسَمَّرَتْ
أَبْكيكِ يا أَرْضَ الْسَلامِ وَقُدْسَنا
فَجِراحُ نَخْوَتِنا طَغَتْ وَتَعَتَّقَتْ
يا مَنْ يُسائِلُ كَيْفَ هُنَّا!! إِذْ وَشَتْ
أَحْلامُنا لِيَهودَ حَينَ تَوَدَّدَتْ
الْضادُ تَجْمَعُنا وَدينُ نَبِيّنا
وَقُلوبُنا غُلْفٌ، بَغَتْ وَتَجَمَّلَتْ
وَإِذا الْشَدائِدُ بِالْدُعاءِ تَعَوَّذَتْ
رُحْماكَ رَبّي فَالْجُموعُ تَفَرَّقَتْ