سأمسكُ بشُعاعِكِ
أيّتها الشَمسُ الآفلةُ،
لي ملامحُ الجنوبِ
وطولُ القصبِ
قبلَ اشتعالِهِ الأخيرِ...
لي ألوانٌ مُخبّأة
في مُدنٍ تَنعى التأريخَ
وعلاماتِهِ،
سأمسكُ بالأشعّة كلِّها
وأعبّئها في بالوناتِ الفرحِ،
لديّ ما يكفي من الحبّ
لإنارةِ الحياةِ
ومن الروحِ كذلك...
الشمسُ
أو لهَبُ الجنونِ الكامنِ،
أنتِ
أو مملكةُ الأرضِ
يا صباحَ الأوطانِ الأوّل
أيّتها الواقفةُ على الضفافِ
تمدّينَ بحارَكِ القادمةَ
بالحنين،
ببقايا الزهرِ المنقوعِ برحيقِك
ببقايا التأريخ المنسكبِ
بروحِ السماءِ
وشَعَرِ الْغَيْم المنثورِ
بين أقواسِ الريح،
بالماء
أو بدموعِنا في حفلةِ الحياةِ
القصيرةِ...
إليكِ الهواءَ
ورائحةَ البحرِ،
إليكِ النهارَ بلا حواجزَ
أو دخانٍ أعمى،
تأمّلي كلَّ شيءٍ
ولا تَنْسَي الغِناء
ليُذيبَ ما تبقّى من نهارِكِ الحائر
بين الظلامِ وخيوطِه...
لا تعبثي بالسّنواتِ
دعيها مشلولةً
تنتظرُ يومَها الآخرَ،
اسدلي الستائرَ على النافذةِ
الصامتة
قبل أن تبدأَ بالصراخِ
أو تشيخ،
وتَسَلَّي بالنسيانِ
قبل أن يبلغَ الأثرَ...
أمّا الألوانُ
بقايا ضحكاتِنا الخضراءَ
فستمدّنا بالينابيعِ،
ينابيعُ تنمو على ضفةِ الضوءِ
بين تأريخِكِ
واللحظةِ القادمة...